والاشتغال خارجة ، بل مباحث العام والخاص والمطلق والمقيد وهكذا ، أيضا
تخرج ، فتدبر جيدا .
هذا مع شموله القواعد الفقهية ، فلا يكون الموضوع المزبور جامعا ، ولا مانعا .
والذي هو التحقيق : أن علم الأصول دون لأجل الفقه ، والمقصود فيه تحرير
المسائل التي يبتلي بها الفقيه في المسائل الفرعية ، ولأجل الفرار من التكرار
ولأغراض اخر ، بنوا على تدوين علم تكفل لتلك المسائل والمباحث ، وصار - بعد
المختصرات السابقة - علما كافلا للعلوم المتشتتة ، راقيا في قضاياه .
وعلى هذا ، لا ينبغي تصوير الموضوع الجامع بين تلك المسائل الشتى ، بل
لا يعقل ، للاختلاف الذاتي بين مباحث المعاني الحرفية والمشتقات والصحيح
والأعم ، ومباحث الحجج العقلائية ، كخبر الواحد والشهرة والقطع والظن وغير ذلك ،
فإن الأوليات إلى مباحث الأدب واللغة من تلك المسائل أقرب ، والسنخية الشديدة
بينها وبين تلك العلوم الأدبية موجودة بالضرورة .
فعلى هذا ، لا بد من تصوير الجامع الصحيح الذي هو الرابطة بين مسائل
الأصول ، ويكون أبعد من الإشكالات :
فنقول : أما توهم كونها ذوات الأدلة وذات الحجة ( 1 ) ، فهو فاسد ، ضرورة عدم
الجامع بين الذوات المتباينة ، حتى يكون هو الموضوع . وعنوان " الذات " بالنسبة
إلى ذوات موضوعات المسائل وإن كان جامعا عرضيا ، إلا أن المقصود هنا هو
العنوان المشير إلى تلك الذوات ، لعدم إمكان أخذ الذات المطلقة ، وعدم إمكان أخذ
الذات المقيدة بالإضافة إلى الأدلة ، للزوم الإشكال أيضا ، فلا بد أن يراد منه العنوان
المشير ، فكيف يكون هو موضوع العلم ؟ ! فلا بدية كون الموضوع جامعا ذاتيا أو
هامش
1 - الفصول الغروية : 11 - 12 .