لا اسم عن الحجة فيها ( 1 ) .
قلت : كلا ، فإن المراد من " كون موضوع علم الأصول هي الحجة " هو أن
الأصولي يتفحص عما يمكن أن يحتج به في الفقه ، سواء كان الاحتجاج لإثبات
حكم ، أو نفيه ، كحجية خبر الثقة والاستصحاب ، أو لإثبات العذر أو قطعه ، كمسائل
البراءة والاشتغال .
وبعبارة أخرى : مسائل علم الأصول إما هي القواعد الشرعية ، كحجية
الاستصحاب ، أو القواعد العقلائية ، كحجية الظواهر ، أو القواعد العقلية التي يثبت بها
الحكم الشرعي ، كمسائل الاجتماع ، والمقدمة ، وحرمة الضد ، أو القواعد العقلية
لإثبات العذر وقطعه ، كمسائل البراءة والاشتغال ، وكل ذلك حجة للفقيه في
الاستنباط ، وليس مسألة من المسائل الأصولية إلا ويحتج بها في الفقه بنحو من
الاحتجاج ، فيصدق عليها " أنها هي الحجة في الفقه " .
إن قيل : بناء عليه وإن يندرج جل المسائل الأصولية فيما هو الموضوع وهو
" الدليل في الفقه " بل مباحث الاجتهاد والتقليد مندرجة ، لأن الجهة المبحوث عنها
هي حجية فتوى الفقيه لنفسه ولغيره ، وحجية التقليد ، وحجية العلم الاجمالي الكبير
والصغير وهكذا ، إلا أن مباحث الضد واجتماع الأمر والنهي خارجة عنه ، لعدم
البحث فيها حول الحجية ، بخلاف مثل مباحث البراءة والاشتغال والتعارض
والتخيير ، كما هو الواضح .
قلنا : مناط كون المسألة من مسائل العلم ، انطباق عنوان الموضوع عليها ،
وكونها من العوارض الذاتية له ، سواء كانت مسألة ضرورية ، أو نظرية ، فإن في
العلوم مسائل مختلفة ، وفي تلك المسائل ما هي الضروريات الأولية ، كمسألة امتناع
إعادة المعدوم مثلا ، وهكذا مسألة حجية القطع ، مع أنهما من مسائل العلم ، فعليه
هامش
1 - لاحظ أنوار الهداية 1 : 272 .