به ، حتى يكون من توابعه القهرية اللازمة ، فلا تغفل ، ولا تخلط .
ومما ذكرنا يظهر وجه اندفاع توهم : أن الجواز في هذه المسألة فرع المبنى
في حقيقة الاستعمال ، وحقيقة الاستعمال تابعة المبنى في الوضع ( 1 ) ، فإن قلنا : بمقالة
المحقق الرشتي من أن الوضع هو التعهد والتباني ( 2 ) ، فلا يكون الاستعمال إلا تنجيز
تلك الحقيقة ، أي الوضع هو التعهد بالقضية الشرطية ، والاستعمال تنجيز تلك القضية
الشرطية ، وهذا يرجع إلى كون اللفظ علامة المعنى ، ولا منع من تعدد ذي العلامة ،
ووحدة العلامة .
وأما إذا كان الوضع هو الهوهوية ، وأن اللفظ من مراتب المعنى ، فلا يمكن
كونه من مراتب المعنيين ، لأن من المعاني ما هو من الماهية الجوهرية ، ومنها : ما هو
من الماهية العرضية ، ولا يعقل اندراج الشئ الواحد تحت مقولتين ، لا واقعا ، ولا
اعتبارا .
وأنت خبير بما فيه من غير حاجة إلى التطويل ، وسيتضح لك بعض ما فيه .
الأمر الثالث : ما أفاده العلامة النائيني على ما نسب إليه
وإجماله : أن حقيقة الاستعمال ليست إلا عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ ،
وإلقائه إلى المخاطب خارجا ، فيكون المعنى منظورا فيه ، ولا يعقل كون شيئين ،
منظورا فيهما للنفس في آن واحد .
فكأنه ( قدس سره ) قال : الجمع بين اللحاظين الاستقلاليين ممنوع ، والاستعمال يستلزم
ذلك ، فهو ممنوع عقلا ( 3 ) ، انتهى .
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 207 - 208 .
2 - مر الكلام حوله في الصفحة 293 ، الهامش 2 .
3 - أجود التقريرات 1 : 51 .