أقوال الأعلام في المسألة
وقد اختلفت كلمات الأعلام :
فمنهم : من يظهر منه امتناعه ، مريدا به الامتناع الوقوعي - لعدم امتناعه
الذاتي قطعا - ظنا أن الوضع ليس مجرد جعل اللفظ علامة على المعنى ، بل هو
عبارة عن جعل اللفظ مرآة تصور المعنى ، ويكون حاكيا عنه ، وفانيا فيه ، وهذا مما
لا يمكن تحققه للفظ الواحد مرتين ( 1 ) .
ومنهم : من ظن استحالته ، بمعنى تقبيح العقل تعدد المعنى للفظ واحد ، من
غير استحالته الاصطلاحية ، لا ذاتا ، ولا وقوعا ، وهما أن الغرض من الوضع ليس إلا
تفهيم المعنى بتوسطه ودلالته عليه بنفسه ، لا بمؤونة أمر آخر ، وهذا لا يمكن مع
الاشتراك ، للزوم الاتكال على القرائن الحالية أو المقالية ( 2 ) ، فلو كان الواضع هو الله
تعالى ، يلزم الامتناع الغيري والوقوعي ، ولو كان حكيما آخر يلزم قبحه العقلي الذي
يجتنب عنه واضع اللغات . وما تعارف في العصر المتأخر ، من إبطال هذه المقالة
نقضا - لوقوعه في اللغات ( 3 ) - غير مرضي عندي ، كما سيأتي .
هامش
1 - لاحظ بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 144 .
2 - نهاية النهاية 1 : 50 - 51 .
3 - نهاية الدراية 1 : 145 ، بدائع الأفكار ( تقرير المحقق العراقي ) الآملي 1 : 145 .