ومنهم : من يظهر منه وجوب وقوعه مريدا به الوجوب الغيري ، لا الذاتي ،
مستدلا : بأن المعاني غير متناهية ، بخلاف الألفاظ ، فنحتاج في التفهيم إليها مرارا ( 1 ) .
ويمكن أن يقال : بأن المراد من " الوجوب " هو حسنه العقلي ، لا الوجوب
الذي هو أحد المواد الثلاث ( 2 ) ، وفي تقريره يقال : بأن الألفاظ مختلفة من جهة
سهولة المخرج وصعوبته ، ومتفاوتة - حسب الهيئة - في الحسن والقبح ، وفي
الفصاحة وعدمها ، فلو سد باب الاشتراك يلزم التراكيب المستهجنة والمقبحة ، ولا
داعي إليها بعد إمكان التوسل بالقرائن إلى المرادات من الألفاظ في الاستعمالات .
ومنهم : وهم الأكثر ، من اختاروا إمكانه بالمعنيين ، أي إمكانه الوقوعي ،
وحسنه ، لعدم تمامية الأدلة المشار إليها في تعيين أحد الطرفين ( 3 ) .
والذي هو الحق : أن إنكار الاشتراك مع تعدد اللسان ، غير صحيح قطعا ، لأن
اللغة الواحدة في الألسنة المختلفة ، ذات معان كثيرة . ولا يلزم ما قيل هنا .
وهكذا مع تعدد الواضع ، كما في الأعلام الشخصية . ومثله الوضع العام ،
والموضوع له الخاص .
وهكذا إذا كان أحد المعنيين بالوضع التعييني ، والآخر بالوضع التعيني ،
ضرورة أن حصوله أمر قهري خارج عن الاختيار .
التحقيق في المقام
فما هو محل النزاع ومصب البحث ، وهو اللائق والجدير به : أن الواضع
الواحد ، هل يصح أن يضع اللفظ الواحد لمعنيين في اللغة الواحدة ، أم لا ، للزوم
هامش
1 - لاحظ المصباح المنير : 872 ، ونهاية الأفكار 1 : 103 .
2 - نهاية النهاية 1 : 50 .
3 - معالم الدين : 32 . كفاية الأصول : 51 ، أجود التقريرات 1 : 51 ، مناهج الوصول 1 : 178 .