هذا كله فيما إذا شك في مفاد " كان " التامة .
وأما إذا كان الشك في الناقصة ، بأن يكون المجازية معلومة ، ولكنه يتردد
الأمر بين الإضمار والكناية وسائر المجازات ، والنقل والاشتراك وهكذا ، أو تردد
الأمر بين التخصيص والتقييد ، بعد العلم بورود القرينة ، أو تردد الأمر بين حمل
الكلام الواصل على المعنى المفهوم منه فعلا ، أو على المعنى المفهوم منه قبل عصر
صدوره ، ولكنه مشكوك أن عصر الاستعمال متحد مع هذا العصر ، أو مع العصر
الأسبق ، أو تردد بين استخدامه المعنى الاشتراكي ، أو المجازي والكنائي ، بعد ثبوت
أصل الاستخدام ، ففي هذه المواقف هل يمكن الرجوع إليهم في تعيين أنحاء
الاستعمالات ؟
أم تصير الكلمات والجمل مجملة فيما لم يكن المراد معلوما ؟
أو ليست مجملة ، ولكن لا بناء من العقلاء - بعد العلم بالوظيفة - على تعيين
نوع الاستعمال ، حقيقة كان أو مجازا ، في الكلمة كان أو في الإسناد ، حتى في
التخصيص والتقييد ؟
وجهان : ظاهرهما الثاني ، ضرورة أن الأصول العقلائية هي الأصول العملية ،
ولا ربط لها بعالم الألفاظ ومحاسن الاستعمالات ، فالمدار - كما قيل - على ما هو
الظاهر من أسلوب الكلام ( 1 ) .
وقضية أصالة اتحاد العرفين ، وأصالة التطابق بين الجد والاستعمال ، أنه هو
مراد المتكلم ، ولا يثبت بهما شئ آخر ، فتدبر .
هامش
1 - كفاية الأصول : 35 ، تهذيب الأصول 1 : 61 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 125 .