في تعارض الأحوال
فإنه عند الدوران بين التجوز والإضمار والكناية والاشتراك والنقل
والاستخدام والتخصيص والتقييد ، وبين أعدامها ، فلا شبهة في الرجوع إلى أعدامها ،
أي إلى الحقيقة ، وعدم الإضمار والكناية ، وعدم النقل والاستخدام ، وعدم التخصيص
والتقييد .
ولا يخفى : أن هذه الأمور بعضها يرجع إلى بعض ، فإنه لا معنى للكناية
والمجاز والإضمار فإن هذه ترجع إلى عدم التجوز . مع أن المجازية ترجع إلى عدم
تطابق الجد والاستعمال ، دون الاستعمال ، فإنه كلا على نعت الحقيقة .
فبالجملة : بعد ورود " أكرم العلماء ، وسلم عليهم " فالمتبع هو الظاهر المفهوم
منه فعلا ، وكل واحد من الاحتمالات المذكورة فيه جارية ، ولكنها مندفعة بالأصول
العقلائية ، حتى مسألة الاستخدام ، فإن المراد منه إرادة المعنى الآخر بعد مفروغية
الاشتراك اللفظي ، وعند ذلك أيضا لا بناء منهم على العدول من الجملة الثانية ،
بدعوى الاجمال ، خصوصا بناء على ما مر : من أن الضمائر حروف الإشارة ( 1 ) ،
فلا يمكن الإرادة إلا من اللفظ الأول على سبيل استعمال اللفظ في معنيين ، وهو إما
ممتنع ، أو مستبعد عن الأذهان العرفية .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 133 - 134 .