استعملا في معناهما ، ولكن ادعي أن زيدا هو الأسد ، وهو الحاتم .
وما أفاده يسري في جميع الكلمات المجازية المستعملة في القرآن وأشعار
الفصحاء والبلغاء ، ولا يشذ عنه شئ من المجاز المرسل وغيره حتى المركبات ، ففي
قول الفرزدق :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم ( 1 )
يكون الاستعمال فيما وضع له ، بضميمة ادعاء أنه في الشهرة بالغ إلى حد
يعرفه كل شئ .
وفي قولهم : " أراك تقدم رجلا ، وتؤخر أخرى " لا يستعمل المفردات ولا
الهيئات إلا في الموضوع له ، ولا معنى لدعوى استعمال هذه الجملات في الرجل
المتردد ، بل هذا هو بيان حال مثله .
ولهذه المقالة خضع جمع من الأعلام ، كالوالد ، والسيد البروجردي ( 2 ) ، وهي
مما لا تنكر بنحو الاجمال بالضرورة .
أقول : قد عرفت أن ما أفاده لا يتم في المجازات الرائجة في كلمات أراذل
الناس ، وعوام الأمة ، فلا حاجة إلى ضميمة الادعاء إلا في مواقف خاصة وكلمات
الأولياء والخبراء من الفن .
فبالجملة : ما أفاده من قبيل " الحكومة " المصطلحة في هذا الفن ، فإذا ورد :
" لا سهو على من أقر على نفسه بسهو " ( 3 ) أو ورد : " الطواف بالبيت صلاة " ( 4 )
هامش
1 - ديوان الفرزدق 2 : 178 .
2 - مناهج الوصول 1 : 104 - 107 ، نهاية الأصول : 29 - 31 .
3 - وسائل الشيعة 8 : 229 كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 16 ،
الحديث 8 .
4 - عوالي اللئالي 1 : 214 / 70 ، مستدرك الوسائل 9 : 410 كتاب الحج ، أبواب الطواف ،
الباب 38 ، الحديث 2 .