البشر ونوع الانسان حتى يجيبه الشاعر ، بل ينبغي أن يجيبه الجامد أو غير ذلك .
فعلى هذا ، لا يأتي ما أفاده أهل الذوق من المعاصرين في جميع
الاستعمالات .
ولكن لا يلزم مع ذلك كله ، استعمال اللفظ في غير ما هو الموضوع له ، بل في
المثال المذكور وفي جميع المواقف ، لا يستعمل الهيئات ولا المواد إلا فيما هو
الموضوع له ، ولكنه تارة : يكون هو المقصود بالذات والأصالة .
وأخرى : يكون هو السبب لانتقال السائل إلى أمر آخر ، فلا حذف في المقام ،
ولا مجاز في الكلمة ، ولا في الإسناد :
أما كونه سببا لذلك ، فهو الواضح .
وأما عدم كونه مجازا في الحذف والكلمة ، فلأن السببية للنقل معناها عدم
حذف المضاف ، وكون الكلمة مستعملة فيما هو الموضوع له بالإرادة الاستعمالية ،
أيضا مانع عن كونه مجازا في الكلمة .
وأما عدم كونه مجازا في الإسناد ، فلأن المناط في ذلك كونه مرادا بالأصالة ،
وهو ممنوع فرضا .
اللهم إلا أن يقال : إن المناط في ذلك هي الإرادة الاستعمالية ، وهي موجودة ،
فلا تغفل .
فبالجملة : المجاز بمعنى استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، غير مرضي ،
والمجاز - بمعنى أنه معبر ما هو المقصود بالأصالة - محقق ، والذي هو المصحح
لتلك الاستعمالات المجازية ، التسهيل في الأمر ، وأداء المقصود بأسهل ما يمكن ،
لأن النظر ليس مقصورا على مفاد الجمل مطابقة ، بل المنظور الأصلي هو الأمر
الآخر ، فتدبر .
تحريرات في الأصول — صفحة 143
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص١٤٣