الطريقة الثانية
ما أفاده السكاكي في خصوص الاستعارات ( 1 ) ، وهو السبب لانتقال الشيخ
أبي المجد محمد رضا الأصفهاني ( رحمه الله ) في " الوقاية " إلى تهذيبه وتوسعته :
فهذبه بدعوى : أن اللفظ لا يستعمل في خصوصيات المورد فيما إذا قيل :
" رأيت أسدا يرمي " فإنه يستلزم المجازية حتى في المصداق الحقيقي .
ووسعه بعدم اختصاص ذلك في الاستعارة ، بل هو جار في جميع المجازات ،
حتى المركبات والكنايات ( 2 ) .
وملخص ما أفاده : أن حقيقة المجاز ليست إلا تبادل المعاني والتلاعب بها ،
لا باستعارة الألفاظ وتبادلها ، وإنما حسن المجازات من جهة توسعة المفاهيم إلى ما
لا يسعه وضع ألفاظها ، ولا يشمله نفس تلك المفاهيم ابتداء ، ولكن بعد ادعاء كون
هذا منه تشمله حكما .
مثلا : في قوله تعالى : * ( إن هذا إلا ملك كريم ) * ( 3 ) ليس حسن المجاز
المستعمل فيه اللفظ من جهة إعادة لفظ " الملك " خلوا عن معناه ، لوجود يوسف ،
وجعلهما متحدين في الاسم ، بل لأن " الملك " استعمل في الماهية المعهودة من
الروحانيين ، وأطلق اللفظ عليها واستعمل فيها ، وادعي انطباقها على المعنى
الادعائي .
وقس عليه قولنا : " رأيت أسدا وحاتما " فإن لفظي " الحاتم " و " الأسد "
هامش
1 - مفتاح العلوم : 156 .
2 - وقاية الأذهان : 103 - 112 .
3 - يوسف ( 12 ) : 31 .