الخارج وجودا تابعا للحاظنا ، وهو واضح المنع .
وما اشتهر : " من أن الفرق بين المبدأ والمشتق اعتباري ، ويكون الأول بشرط
لا ، والثاني لا بشرط " ( 1 ) مما لا أساس له ، والتفصيل في مقام آخر ( 2 ) .
فبالجملة : المفاهيم المتخذة من أنحاء الوجودات الخارجية التي تكون لها
خارجات المحمول ، وتحمل عليها بالحمل الشائع ، ربما يشكل كيفية نيل النفس لها .
وقد يقال : بأنه من أصعب الأمور تناولا ، لأن ما لا إحاطة به للنفس ، كيف
يتمكن من اعتبار أمر منها ؟ ! فعليه يمكن دعوى أن مبدأ اعتبار الوجود ملاحظة
الوجودات الذهنية ، وفقدانها لأمر ، ووجد انها لأمر آخر ، وعندئذ يعتبر مفهوم العدم
والوجود . وقد خرجنا عما هو محط النظر في المقام ، فليعذرني الإخوان ، لأنه من
مزال الأقدام .
وبذلك الذي أسمعناك وأسلفناك ، تقدر على حل شبهة : وهي ما عرفت من
استعمال الأدوات في الماديات والمجردات ، مع عدم خصوصية حرفية قائمة بتلك
الموجودات المجردة البسيطة ، خصوصا المبدأ الأعلى .
وذلك لأن معنى " الابتداء " و " الانتهاء " و " الظرفية " وأمثال ذلك ، بين ما هو
الواقع في نفس الأمر ، كما في قولنا : " زيد في الدار " وقولنا : " سرت من البصرة إلى
الكوفة " وتكون الحروف - كالأسماء - ذات مداليل خارجية بالضرورة والوجدان ،
وبين ما هو الملحق به ادعاء ، وفي التشبيه والتنظير ، وأمثال ذلك من التلاعبات
المتعارفة في أنحاء الاستعمالات .
ففي قولنا : " زيد في الخارج " أو قولنا : " الوجود من الله تعالى نازل إلى
الهيولى " وهكذا ، فإنه ليس في " زيد " معنى حرفي كحرفية الابتداء والظرفية في
هامش
1 - كفاية الأصول : 75 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 116 - 118 .
2 - لاحظ ما يأتي في الصفحة 374 - 379 .