الأشخاص .
قلت : نعم ، وهذا هو الحق الصرف ، ولكنه فرق بين كون الموضوع له بالوضع
الانشائي في الحمل الأولي ، والموضوع له بالحمل الشائع ، فما هو الموضوع له
بالذات هو العام والعنوان ، إلا أن هذه العناوين ليست أنفسها حقيقة إلا بالمصداق
والوجود .
وقد عرفت : أن العناوين الذهنية بين ما تكون معتبرة في الخارج والذهن
حقيقة وبنفسها ، كالماهيات والطبائع ، وبين ما هو المتحد في القضية مع الموضوع
خارجا ، وإن كان الخارج ظرفا له بالعرض ، لا بالحقيقة ، ولكنه هو في الخارج
بمناشئ اعتباره واتخاذه ( 1 ) ، ولو كان بين مفهوم الوجود والوجود تباينا بالخارجية
والذهنية ، لما صح الحمل ، وهكذا بين حيثية الابتداء التي هي الوجود الرابط ، وبين
الابتداء ، لما صح الحمل ، ولما صح الاستفادة من مشتقات الابتداء مقام كلمة " من " .
إن قيل : مصاديق الحروف على ما تقرر ( 2 ) ، هي الوجودات الكامنة في
الموضوعات ، المورثة لاعتبار العناوين الاشتقاقية الكمالية منها ، فمن أين جاء
مفهوم الكيف والكم ؟ !
قلنا : لا يلزم اتخاذ جميع المفاهيم من الخارج ، حتى يكون بحذائه في
الخارج حيثية تمتاز عن سائر الحيثيات ، ولذلك يصح الحكم على الممتنعات
الخارجية ، مع أنه لا واقعية لها فيها ، فمن أين جاء تلك المفاهيم ؟ ! فكما أن مفهوم
" شريك الباري " متخذ من " الشركة " و " الباري " في العقل ، ومفهوم اجتماع الضدين
والنقيضين من البسائط التصورية ، كذلك مفهوم الكيف والكم ، يتخذان من المتكمم
والمتكيف بعدما صح التحليل ، وإلا فلا حذاء في الخارج للكيف ، للزوم كون ما في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 101 .
2 - تقدم في الصفحة 91 - 92 و 100 .