اللحاظات بالنسبة إلى الأمور المختلفة على الوجه الصحيح ، لها لحاظ مفهوم الربط .
وإن شئت قلت : مفهوم الربط والنسبة مأخوذ من الارتباطات المتعارفة
العرفية ، وهكذا غيره من المفاهيم ، فإن كل مفهوم لا بد له من مأخذ صحيح ، ثم
استعمل تلك المفاهيم في المواقف الأخر ، للتوسل إلى الأغراض والمقاصد
الصحيحة ، فعليه يكون أخذ المفاهيم الاسمية من المعاني الاسمية ، إلا أن
للمناسبات الخاصة تطلق لانتقال النفس إلى ما هو غرض المتكلم ، وهذا كاف في
السببية لنقل الانسان إلى مقصده .
ولكنه ليس موجبا للقول : بأن الموضوع له خاص ، بل هذا يورث كون
الابتداء أيضا من تلك المفاهيم ، وهو ممنوع ، ضرورة أنه لا يؤخذ إلا من المعنى
الحرفي ، لعدم إمكان تعقل المصداق الاسمي له ، كما هو الظاهر .
فعليه لا بد من حل المعضلة ، وهو لا يمكن بالتوسل بذيل الوضع العام
والموضوع له الخاص كما عرفت ( 1 ) ، مع امتناعه في ذاته .
فيعلم منه : أن ما هو الموضوع له هو أمر كلي ذهني ، لو كان في الخارج
يكون جزئيا حرفيا ، فكما أن ما هو في الذهن عرض وكلي ، وإذا وجد في الخارج
يكون جوهرا جزئيا ، كذلك مفهوم الابتداء والانتهاء والظرفية وغيرها .
وكما يكون الموضوع له في الجواهر معنى جوهريا ، لا عرضا ذهنيا ، كذلك
الموضوع له هنا معنى اسمي وإن هو في الخارج معنى حرفي .
وكما أن الموضوع له في الجواهر عام ، كذلك هنا عام ، فليتدبر جدا .
إن قلت : بناء على هذا يكون الموضوع له فيها الجزئي ، لأنه الوجود ، دون
المفاهيم ، ودون المصاديق الذاتية لها المقترنة بالخصوصيات الزائدة على ذات
الموضوع له ، كما في أسماء الإشارة ، ودون الموضوع له الكلي ، كما في أعلام
هامش
1 - تقدم في الصفحة 99 .