اشتهر : " من أن المعاني في الأسماء كلها إخطارية " ( 1 ) أيضا غير تام ، وكأنه الأمر
المفروغ عنه في كتبهم .
نعم ، يمكن دعوى : أن جميع المعاني الاسمية والحرفية إحضارية ، لأن
المعتبرات الاسمية - كالملكية والرقية والحرية وغيرها - من المفاهيم النفس
الأمرية ، كما ذكرناه سابقا ( 2 ) ، ثم المعتبرين من باب الاتساع للأغراض العقلائية ،
اعتبروا تحقق ذلك المفهوم الاسمي السابق في الوجود ، عقيب الإنشاءات ، فيكون
من باب تطبيق المعنى الكلي على المورد الجزئي ، لا من باب الإيجاد ، أي المعتبر
عند العقلاء هو المعنى الكلي على نعت القضية الشرطية ، أي عند تحقق البيع يعتبر
الملكية ، ثم بعدما تحقق السبب يترتب المسبب ، من باب تحقق صغرى تلك القضية
الكلية المعتبرة ، فلا يعتبر في كل معاملة باعتبار خاص الملكية والرقية والزوجية
وأمثالها .
فعليه تكون الأسماء كلها إخطارية ، وبتلك المثابة تكون المعاني الحرفية
أيضا كذلك .
فبالجملة : ما أفاده صاحب " الحاشية " من التفصيل بين الحروف ( 3 ) ، إن يرجع
إلى أن ايجادية حروف التأكيد والقسم والتمني والنداء والتشبيه وأمثالها ، بمعنى
صيرورة ما هو ليس إلى الأيس ، فهو غلط .
وإن أريد تحقق هذه المعاني بعد تحقق موضوعاتها وأسبابها في عالم
الاعتبار ، فالحروف كالأسماء ، فتكون المعاني الاسمية كذلك ، فلا تخلط .
فتحصل : أن المراد من " ايجادية المعاني الحرفية " ليس إلا اعتباريتها ،
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 37 ، نهاية الأفكار 1 : 47 .
2 - تقدم في الصفحة 88 .
3 - هداية المسترشدين : 23 / السطر 1 - 8 .