الحكمية " ( 1 ) .
إن قلت : كثيرا ما يطلق الحروف ولا تكون لها المحكيات الخارجية بالمعنى
المزبور ، مثلا يقال : " زيد له الانسانية " و " الله تعالى له الوجود " أو " إن الوجود
لشريكه ممتنع " أو " الجمع بين المتناقضين ممتنع " أو يقال : " لا خارجية للإمكان
والوجوب " وأمثال ذلك مما تشهد على أن الحروف آلة الربط بين الجمل ، وحيث
لا تعدد في وضعها ، فيعلم أنها لا واقعية لها إلا الارتباط بين الجمل ، كما أفاده
صاحب " التقريرات " ( رحمه الله ) ( 2 ) .
قلت : تنحل هذه الشبهة بعد الغور فيما هو الموضوع له في الحروف ، والذي
هو محل الكلام في المقام نقضا وحلا : هو أن المعاني على وتيرة واحدة مع قطع
النظر عن الألفاظ ووضعها ، أو تكون المعاني مختلفة ، فإن بعضها مع بعض منها
متفاوتة في الحقيقة ، ومتباينة في الواقع ونفس الأمر ، ولعدم الميز بين المبحثين وقع
الخلط في كلمات الأعلام - رضوان الله تعالى عليهم - .
فتحصل : أن ما اشتهر : " من أن المعاني الحرفية ايجادية على نعت الكلي " ( 3 )
أو " إخطارية وإحضارية على نعت الكلي " ( 4 ) غير تام ، بل هي متفاوتة ، لأن منها : ما
لها الواقعية في الأعيان ، ومنها : ما لها الواقعية الاعتبارية وإن كانت متخذة من
الواقعية ، إلا أنها فعلا تكون اعتبارية .
ومثلها الأسماء ، فإنها إخطارية وإيجادية بالمعنى المشار إليه ، فليتدبر . فما
هامش
1 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .
2 - أجود التقريرات 1 : 18 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 42 .
4 - نهاية الأفكار 1 : 47 .