المفاهيم الاشتقاقية . وليس اختيار الأعيان بيد الاعتبار ، حتى يكون هناك وجود
ثالث ، أو يكون الوجود الذي لا نفسية له في العين ، بل هو كونه في نفسه عين كونه
لغيره قابلا لأن يكون حيال وجود الموضوع ، بل هو مرتبط به ، وقائم فيه ، مع تسامح
في هذه التعابير .
فما اشتهر : " من أن الفرق بين المشتقات والمبادئ بالاعتبار " ( 1 ) خال عن
التحصيل .
وأما كيفية اعتبار مفهوم العرض والكم والكيف ، فهي تأتي في الآتي حول
البحث عن عموم الموضوع له في الحروف وخصوصه ( 2 ) ، فانتظر .
الجهة الثالثة : في بيان حقيقة المعاني الحرفية
بعد الاطلاع على ما أسمعناك ، تقدر على تعريف المعاني الحرفية ، ونيل تلك
الحقيقة ، وأنها هي الخصوصيات الكمالية القائمة بالمعاني الجوهرية ، المورثة لتحدد
ذلك المعنى ، وخروجه من الإطلاق والاشتراك إلى التقييد والتفرد .
مثلا : في المثال المعروف " سرت من البصرة إلى الكوفة " يكون معنى السير
بحسب المفهوم الاسمي مطلقا ، إلا أنه بعدما تحقق في الخارج يكون مشوبا
بالخصوصيات المختلفة ، من صدوره من الفاعل ، وكون مبدئه البصرة ، ومختمه
الكوفة ، وتلك الخصوصيات خارجة عن مفهوم السير ، وقائمة بوجوده المرتبط
بالوجود الفاعلي ، ويكون ما في الخارج المتحرك المتخصص بخصوصيات جزئية ،
نحو وجودها الخارجية والمتحقق في العين .
هامش
1 - كفاية الأصول : 74 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 116 - 118 ،
بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 175 .
2 - تأتي في الصفحة 104 - 105 .