وأما في الزائد فليس له منع الغير عن إحيائه ، فعلى هذا ليس لمن عجز
عن إحياء الموات تحجيره ثم نقل ما حجره إلى غيره بصلح أو غيره مجانا
أو بالعوض ، لأنه لم يحصل له حق حتى ينقله إلى غيره .
مسألة 22 - لا يعتبر في التحجير أن يكون بالمباشرة ، بل يجوز أن
يكون بتوكيل الغير أو استئجاره ، فيكون الحق الحاصل بسببه ثابتا للموكل
والمستأجر لا للوكيل والأجير ، وأما كفاية وقوعه عن شخص نيابة عن
غيره ثم أجاز ذلك الغير في ثبوته للمنوب عنه فبعيد .
مسألة 23 - لو انمحت آثار التحجير بنفسها قبل أن يقوم المحجر
بالتعمير بطل حقه وعاد الموات إلى ما كان قبل التحجير ، وأما لو كان
بفعل شخص غير المحجر فلا يبعد بقاؤه مع قرب زمان المحو ، ومع طول
المدة فالظاهر بطلانه مطلقا ، بل لا يبعد بقاء مع المحو بنفسها إذا
لم يكن ذلك لطول مدة التعطيل ، كما لو حصل بالسيل أو الريح مثلا .
مسألة 24 - ليس للمحجر تعطيل الموات المحجر عليه والاهمال في
التعمير ، بل اللازم أن يشغل بالعمارة عقيب التحجير ، فإن أهمل وطالت
المدة وأراد شخص آخر إحياءه فالأحوط أن يرفع الأمر إلى الحاكم مع
وجوده وبسط يده ، فيلزم المحجر بأحد أمرين : إما العمارة أو رفع يده عنه
ليعمره غيره ، إلا أن يبدي عذرا موجها مثل انتظار وقت صالح له
أو إصلاح آلاته أو حضور العملة ، فيمهل بمقدار ما يزول معه العذر ،
وليس من العذر عدم التمكن من تهيئة الأسباب لفقره منتظرا للغنى والتمكن
إلا إذا كان متوقعا بحصول أسبابه ، فإذا مضت المدة في الفرض
المتقدم ولم يشتغل بالعمارة بطل حقه وجاز لغيره القيام بالعمارة ، وإذا
لم يكن حاكم يقوم بهذه الشؤون فالظاهر أنه يسقط حقه أيضا لو أهمل في
التعمير وطال الاهمال مدة طويلة يعد مثله في العرف تعطيلا ، فجاز لغيره