أن الحكم كذلك مع الاستيفاء أيضا ، فمنع تساوي المنافع في الأجرة كان
عليه أجرة ما استوفاه ، ومع التفاوت كان عليه أجرة الأعلى ، سواء استوفى
الأعلى أو الأدنى .
مسألة 19 - إن كان المغصوب منه شخصا يجب الرد إليه أو إلى
وكيله إن كان كاملا ، وإلى وليه إن كان قاصرا قاصرا كما إذا كان صبيا أو مجنونا ،
فلو رد في الثاني إلى نفسه المال لم يرتفع منه الضمان ، وإن كان المغصوب منه
هو النوع كما إذا كان المغصوب وقفا على الفقراء وقف منفعة فإن
كان له متول خاص يرده إليه ، وإلا فيرده إلى الولي العام ، وهو الحاكم ،
وليس له أن يرده إلى بعض أفراد النوع ، بأن يسلمه في المثال المذكور إلى
أحد الفقراء ، نعم في مثل المساجد والشوارع والقناطر بل الرباطات إذا
غصبها يكفي في ردها رفع اليد عنها وإبقاؤها على حالها ، بل يحتمل أن
يكون الأمر كذلك في المدارس ، فإذا غصب مدرسة يكفي في ردها رفع
اليد عنها والتخلية بينها وبين الطلبة ، والأحوط الرد إلى الناظر الخاص
لو كان ، وإلا فإلى الحاكم ، هذا إلا غصبا ولم يكن فيها ساكن ، وإلا
فلا يبعد وجوب الرد إلى الطلبة الساكنين فيها حال الغصب إن لم يعرضوا
عن حقهم .
مسألة 20 - إذا كان المغصوب والمالك كلاهما في بلد الغصب
فلا إشكال . وكذا إن نقل المال إلى بلد آخر وكان المالك في بلد الغصب ،
فإنه يجب عليه عود المال إلى ذلك البلد وتسليمه إلى المالك ، وأما إذا كان
المالك في غير بلد الغصب فإن كان في بلد المال فله إلزامه بأحد أمرين :
إما بتسليمه له في ذلك البلد ، وإما بنقله إلى بلد الغصب ، وأما إن كان
في بلد آخر فلا إشكال في أن له إلزامه بنقل المال إلى بلد الغصب ،
وهل له إلزامه بنقل المال إلى البلد الذي يكون فيه المالك ؟ الظاهر أنه