خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " أما بعد فإنه إنما هلك من كان
قبلكم حيثما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك ،
وأنهم لما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الرانيون والأحبار عن ذلك نزلت
بهم العقوبات فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، واعلموا أن الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر لن يقربا أجلا ، ولن يقطعا رزقا " الحديث
وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : " يكون في آخر الزمان قوم يتبع
فيهم قوم مراؤون فيتقرؤون ويتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف
ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير
- ثم قال - : ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها
كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها ، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، هنا لك يتم غضب الله عز وجل عليهم
فيعمهم بعقابه ، فيهلك الأبرار في دار الأشرار ، والصغار في دار الكبار "
وعن محمد بن مسلم قال : " كتب أبو عبد الله عليه السلام إلى الشيعة ليعطفن
ذوا السن منكم والنهي على ذوي الجهل وطلاب الرئاسة ، أو لتصيبنكم لعنتي
أجمعين " إلى غير ذلك من الأحاديث .
القول في أقاسمهما وكيفية وجوبهما
مسألة 1 - ينقسم كل من الأمر والنهي في المقام إلى واجب ومندوب
فما وجب عقلا أو شرعا وجب الأمر به ، وما قبح عقلا أو حرم شرعا
وجب النهي عنه ، وما ندب واستحب فالأمر به كذلك وما كره فالنهي
عنه كذلك .
مسألة 2 - الأقوى أن وجوبهما كفائي ، فلو قام به من به الكفاية