مسائله إلى أربعين ألف ، فقد تحمل عبئاً ثقيلاً في جمع تلك الفروع في الأبواب
الفقهية المختلفة وعرضها على الأدلّة واستخراج حكمها منها وليست تلك
المحاولة جديدة من نوعها ، فقد سبقه فيها الشيخ الطوسي بتأليفه كتاب "
المبسوط " وكانت الغاية من تأليفه هو الإجابة على الفروع التي لا نص فيها
مستخرجاً أحكامها مما نص فيه ، يقول :
فإنّي لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتّفقة والمنتسبين إلى علم الفروع
يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية ويستنزرونه وينسبونهم إلى قلّة الفروع وقلّة
المسائل ، وانّ من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع
على الأُصول ، لأنّ جلَّ ذلك مأخوذ من هذين الطريقين .
ثم ردَّ على وجهة النظر تلك بقوله : إنّ جلَّ ما ذكروه من المسائل موجود
في أخبارنا ومنصوص عليه تلويحاً عن أئمتنا الذين قولهم في الحجة يجري
مجرى قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إمّا خصوصاً أو عموماً أو تصريحاً أو تلويحاً ( 1 ) .
والتخريج في الفقه الإمامي يختلف عن التخريج في فقه المذاهب الأربعة ،
فإنّ التخريج هناك على ضوء النصوص الموروثة عن أئمتهم التي لا تتجاوز عن
كونها فتاوى فقهية لهم مستنبطة غالباً من الأساليب الظنية .
وأمّا التخريج في الفقه الإمامي فهو تابع لضوابط معينة ، إذ يستخرج حكم
الفروع من الأُصول المنصوصة إمّا خصوصاً أو عموماً أو تصريحاً أو تلويحاً كما
صرّح به الشيخ .
فالاجتهاد عند السنّة في هذا المجال ، اجتهاد شخصي في فهم كلام إمام
هامش
1 . المبسوط : 1 / 2 .