تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الجزم وبالجملة ، مناط عمل العامي له كونه كاشفا عن الحكم الواقعي ، وكون صاحبه عالما باحكام الله الواقعية ، واما استتباعها لحكم ظاهري موافق لمؤدى الامارة ، مما لا ينقدح في أذهانهم ، ومعه يكون محصلا للجزم . جوابنا عن الشبهة ان الحاجة إلي الاستصحاب في الحكم بجواز البقاء ، انما هو فيما إذا كان فتوى الميت مخالفا للحي الذي يفتى بجواز البقاء إذ لو كانا متوافقي الفتوى ، وكان عامة فتاواه موافقا لرأى المجتهد الحي ، لكان له ارجاع العامي إلى الميت من دون حاجة إلى الاستصحاب لقيام الحجة عنده على صحة هذه الفتاوى وليست الغاية الا الوصول إلي هذه الأحكام ، من دون دخالة التقليد ، والاخذ بالرأي وانما الحاجة إليها انما هي فيما إذا كانا متخالفي الفتوى ، ( فح ) لو فرضنا ان المكلف أدرك مجتهدين متساويين في العلم ، مختلفين في الفتوى ، فقد تسالم الأصحاب على كونه مخيرا في الاخذ بواحد منهما لدليل شرعي دال علي التخيير الشرعي واصل إليهم وان لم يصل إلينا ، أو لأجل السيرة المستمرة إلى زمن الأئمة ( عليهم السلام ) الكاشفة عن رضائهم وارتضائهم ولولا الدليل أو السيرة الكاشفة كان مقتضى القاعدة هو التساقط ، والعمل بالاحتياط كما أوضحناه ، مع أنهم تسالموا على التخيير ، فإذا مات واحد منهما ، طرء الشك في بقاء التخيير الشرعي المتقدم أو ارتفاعه بفوته والأصل بقائه ، ولازم ذلك جواز البقاء للمكلف الذي أدرك حياة المجتهدين بالغا وعاقلا ، بحيث توجه إليه الخطاب الشرعي بالتخيير ، واما إذا لم يدرك حياتهما فلا ، لعدم الحالة السابقة ، وهذا ما يعبر عنه في كلام الأصحاب بالتقليد الابتدائي للميت . ولا ينافي ذلك ما حررناه في دفع الاشكال الأول من أن الحكم الثابت للعنوان لا يختص بحال الموجودين وقت الخطاب ، بل يعم كل من صدق عليه العنوان ولو بعد مضى قرن ، - وجه عدم المنافاة - فان ذلك انما هو في ثبوت الحكم على العنوان ، أعني المكلف أو الناس ولكنه لم يدل دليل على ثبوت التخيير الشرعي على عنوان المكلف على هذا