تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بالبقاء وانما طرء الشك عليه ، لاحتمال طرو النسخ عليه أو فقدان شئ نحتمل شرطيته كالحضور في صلاة الجمعة ، واما المقام فالشك لم يتعلق بنفس الوجوب الذي أفتى به المفتى ، بل هو على تقدير وجوده من أول الأمر باق قطعا ، وانما الشك تعلق بمقدار حجية رأيه وفتواه وان شئت قلت تعلق الشك بمقدار حجية الامارة وكاشفيته شرعا عن الواقع وانها هل هو حجة مطلقا حيا كان أو ميتا ، أو يختص بحال حياته ، نعم لو كان الشك في الامارات في مورد مثل الشك في مقدار حجية فتوى المفتى ، منعنا الاستصحاب فيه أيضا . ان قلت : على القول بلزوم الجزم في النية في اجزاء العبادات وشرائطها ، يلزم القول بجعل المماثل في الامارات ومنها فتوى الفقيه ، والا يلزم اتيان كثير منها رجاءا ، لعدم قيام الدليل القطعي على جزئيتها وشرطيتها فلا مناص من القول باستتباع الامارات احكاما علي طبق مؤدياتها . قلت : مضافا إلى منع لزومه في العبادات وقد أوضحنا سبيله غير مرة وقلنا إن المسألة عقلية لا مناص لدعوى الاجماع فيها ، ان الجزم حاصل من غير احتياج إلى القول باستتباع الامارات احكاما مماثلا لمؤدياتها ، وذلك لان احتمال الخلاف والخطاء مغفول عنه للعقلاء عند العمل بالامارات الدارجة بينهم ، وما ذكرنا من أن بنائهم على العمل بها بالغاء احتماله ، ليس معناه انهم يحتملونه ثم يلغونه عملا بل معناه غفلتهم عن هذا الاحتمال ولكن لو نبههم أحد عليه لتنبهوا ، لكنهم عند عدم التنبيه ، يعملون معه بصرافة ارتكازهم معاملة العلم الجازم ، ودونك معاملاتهم السوقية فهم يبيعون ويشترون علي وجه الجزم ، مع أن أساسه على كون البايع مالكا ، ولا طريق لهم غالبا على الملكية الا اليد التي هي امارتها ، وليس ذلك لعدم انقداح احتمال الخطاء في أذهانهم . هذا أولا : وثانيا : ان استتباعها للحكم الظاهر في خصوص فتوى الفقيه ليس محصلا للجزم فان عمل العامي بفتوى الفقيه انما هو لأجل كونها طريقا إلى الواقع وكاشفا عنه ، كعملهم على آراء أهل الخبرة في سائر الفنون ، فإذا كان هذا مبني عملهم ، فاستتباع فتواه للحكم الظاهري أمر مغفول عنه للمقلدين ، فكيف يكون مناطا لحصول