تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
تكرر منا بيانه وبالجملة : جواز رجوع الناس أو كل من له التقليد ، على المجتهد الفلاني ، كتعلق وجوب الحج على عنوان من استطاع فكما يجوز استصحابه عند طرو الشك وهكذا ذاك بلا تفاوت . الثاني : وهو العمدة في المقام ، عدم بقاء الموضوع ، فان المشهور عند القوم شرطية بقاء الموضوع في جريانه ، وإن كان التحقيق عندنا اتحاد القضية المتيقنة مع القضية المشكوك فيها ، وما هو المتيقن أو ما هو الموضوع للحكم ، انما هو رأى المجتهد وفتواه ، ولا رأى للميت ولا فتوى له ، ولا يتصف الميت عند العرف بالعلم ولا بالظن ومعه لا بقاء للموضوع ، ولا اتحاد للقضيتين ، وان شئت قلت : ان مدار الفتوى انما هو الظن الاجتهادي ، ولذا يقول المجتهد هذا ما أدي إليه ظني ، وكل ما أدى إليه ظني يجوز لي الافتاء به ، فإذا مات لم يبق له ظن ولا علم ، فلا يبقى له رأى ولا فتوى ، ومعه كيف يجوز الاستصحاب . وفيه : ان ملاك عمل العقلاء ، بآراء ذوي الفنون وأصحاب الصنائع ومن له شغل التقويم ، انما هو لكون الرأي بنحو الجزم بوجوده الحدوثي طريقا إلى الواقع وصفة الطريقية ثابتة له كان صاحبه بعد ابراز رأيه حيا أو ميتا ، فان مناط الحجية وملاك الطريقية عندهم ، قائم بنفس الاخبار جزما ، عن أمر واقعي فلو أفتى الفقيه بأنه لا يصح الصلاة في وبر مالا يؤكل لحمه ، فنفس هذا الفتوى بما هو هو من غير دخالة أمر ، كاشف عن الواقع ، طريق إليه ومنجز له ، ولا ينسلخ هذه الأوصاف عنه أصلا لا بموته ولا بنومه الا بنقضه وتبدل رأيه ، والجزم على خلافه ، هذا حال السيرات العقلائية في العمل بالامارات وقد عرفت ان الدليل الوحيد في باب التقليد انما هو السيرة العقلائية التي عرفت ملاك العمل به ، واما الأدلة الشرعية ، فلو فرض وجودها فهي غير خارجة عن حدودها ، فإذا كانت الحجية والطريقية والتنجيز ، قائمة بنفس الرأي فقط فلو مات صاحبه ، وشك في دخالة الحياة في جواز العمل به شرعا فلا مانع من استصحابه لبقاء الموضوع ، واتحاد القضيتين ، المتيقنة والمشكوكة ، فان ما هو الموضوع أو ما هو المتيقن ، انما هو رأى الفقيه وجزمه بالحكم واظهاره ، طريق