تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قال سئلته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه كيف يصنع ، قال : يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه . بتقريب ان المراد من تخالفهما ، ليس التخالف في نقل الرواية من دون جزم بمفاده ، بل نقله علي وجه جاز العمل بمنقوله ، مصدقا مفاده وهو مساوق للفتوى ، ويشهد له قوله أحدهما يأمر بأخذه . . . فان الامر بالأخذ ، ليس الا دعوة المخاطب إلي اخذه معتقدا صحته وهو عبارة أخرى عن الفتوى ، فالرواية صريحة في الفتوى أو ظاهرة فيها ، ومن ذلك يعلم أنه يمكن التمسك بعامة الروايات الآمرة بالتخيير عند تعارض الروايات في المقام بالغاء الخصوصية ، فان اختلاف الفقيهين ، يرجع إلي اختلاف الرواية واختلاف نظرهما في الجمع والترجيح هذا . ولكن ما ذكر من التقريبين لا يسمن ولا يغنى ، بل الأول على خلاف المطلوب أدل ، فان الاستدلال بالموثقة مبنى على حمل قوله عليه السلام فهو في سعة حتى يلقاه ، على جواز العمل بالخبرين ، حتى يلاقى من يخبره ، بالحكم الواقعي ولكن هذا مخالف بما ذكره الامام قبله يرجئه حتى يلقى من يخبره فان معنى الارجاء انما هو تأخير الواقعة وعدم العمل بشئ منهما ، فيصير قرينة على أن قوله : فهو في سعة الخ انه في سعة في ترك الحكم الواقعي ، ومعذور فيه ، إذا كان مقتضى الأصول التي رجع إليها مخالفا للحكم الواقعي ، فهو على خلاف المطلوب أدل . واما ادعاء الغاء الخصوصية ، فهو أضعف ، لمنع كون الاختلاف بين الفقيهين مستندا إلى اختلاف الحديثين ، بل لاختلافهما علل شتى ، مع تحقق الفرق الواضح بين اختلاف الاخبار ، واختلاف الآراء أضف إلى ذلك أنه لو صح العمل باخبار التخيير في المقام ، لزم العمل باخبار المرجحات ، فيرجح بما ذكر في الروايات من الوجوه المرجحة مع أنه لم يقل به أحد . على انك قد عرفت منافى باب التعادل والتراجيح ان ما ادعاه الشيخ الأعظم من تواتر اخبار التخيير أو استفاضته ، غير صحيح بل لم نجد رواية حائزة شرايط الحجية