وفيه : ان ما ذكره ( أعلى الله مقامه ) مصحح امكان الاخذ بالاطلاق في الباب لو
وجد ، دون باب حجية قول الثقة ، لكنه فرع وجود دليل يصح الاتكال عليه ، وقد
أوردنا كثيرا من هذه العمومات التي استدل بها على حجية رأى الفقيه ، عند البحث
عن لزوم تقديم رأى الأعلم وعرفت انها بين مالا يصح سندا أو دلالة
وما أشار إليه من التوقيع ، قد عرفت اجماله ، واما قوله ( ع ) : فاصمدا في
دينكما . . . فقد أوعزنا فيما مضى : ان الظاهر مفروغية لزوم الرجوع إلى أحد من
العلماء عند السائل ، كما يشير إليه قوله . عمن آخذ معالم ديني ، غير أنه كان يتطلب
من الامام تعيين ذلك المرجع ، ما أرجح غير واحد من السائلين إلى افراد معينة ،
من أبي بصير ومحمد بن مسلم وزكريا بن آدم ، فضرب الامام قاعدة كلية ، حتى يأخذها
مقياسا وقال : إلى كل مسن في حبنا ، كثير القدم في أمرنا ، كناية ( 1 ) عمن له معرفة
تامة بأمور الإمامة ، وقدم صدق وراسخ في أبوابهم ، حتى يوجب الطمأنينة والوثوق
بما ينقل ويفتى و ( عليه ) فترك الإمام عليه السلام ما هو الشرط الأساسي أعني الفقاهة لكونه
مفروغ الوجود عند السائل والمسؤول وتركه على ارتكازه ، فليس هو بصدد
اعمال التعبد والارجاع إلي الفقهاء حتى يؤخذ باطلاقه بل بصدد بيان القيود الأخر .
ولو سلم كونه بصدد ارجاعه إلى الفقهاء ، لكنه ليس في مقام البيان ، بل وزانه
وزان قول الناصح المشفق لصديقه المريض يجب عليك الرجوع إلى الطبيب وشرب
الدواء ، إلي غير ذلك من العبائر التي ليس القائل الا بصدد بيان الحكم على نحو
الاهمال فتلخص انه ليس للأدلة اطلاق لحال التعارض .
الاستدلال على التخيير بالروايات العلاجية
وربما يستدل له بالروايات العلاجية كموثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلم
هامش
( 1 ) الظاهر : انه كناية عن مزاولته وممارسته باخبارهم ، حتى يكون بطانة
لأسرارهم ويعرف الصحيح عن الزايف - المؤلف .