بحيث يصدق في حقه الجمل المتعاطفة : روى حديثنا الخ . وعلى ذلك يحمل ما في
صحيحة أبى خديجة ، كما سيوافيك بيانه .
فتلخص انه لا دليل على اعتبار الاجتهاد المطلق في الوالي والقاضي سواء فسر
بالملكة والاقتدار على استنباط الجميع أو المعرفة الفعلية لو لم نقل ان الدليل على
خلافه ، نعم لا مناص من علمه باحكام الحوادث والوقائع ، والمرافعات التي يتصدى
لها كل يوم وشهر .
حول ما بقي من الروايات
هذا تمام الكلام حول الرواية المتلقاة بالقبول ، وبما انها بصدد
التحديد والبيان فلابد من الاخذ بالقيود التي اعتبرها ، الا ما دل العقل والعرف
على عدم دخالته ، كما أنه لا محيص من تقييد المطلقات بها ودونك بعض ما يمكن
الاستدلال به .
1 - صحيحة القداح : ان العلماء ورثة الأنبياء ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا
درهما ولكن ورثوا العلم فمن اخذ منه اخذ بحظ وافر .
2 - ما رواه الكليني بسند ضعيف عن البختري قال : إن العلماء ورثة الأنبياء وذلك أن
الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وانما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن اخذ
بشئ منها فقد اخذ حظا وافرا . الوسائل كتاب القضاء باب 2 - الحديث 8 .
تقريب الدلالة : ان مقتضى حذف المتعلق في قوله : العلماء ورثة الأنبياء ، كونهم
وارثين عنهم في عامة شؤونهم ومنها الحكومة والقضاء الا ما دل الدليل على كونه من
خصايصهم ( ع ) ، فلا يصح هذا الاخبار علي النحو المفيد للعموم ، الا إذا جعل لهم
الولاية والقضاء قبل هذا الاخبار . لا يقال : إن تذييل الروايتين بقوله : ولكن ورثوا
العلم ، وقوله : انما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، قرينة على أن المراد من التوارث
هو التوارث في العلم والحديث لا في كل الأمور ، فلا ينعقد الاطلاق للصدر مع
الاحتفاف بما يصلح للقرينية ، لأنا نقول : إذ هو انما يصلح لصرف الاطلاق لو كان الحصر
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 151
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥١