الخيار عندهم لأجل وجود الشرط الضمني في المعاملة من مساواة الثمن والمثمن في
القيمة السوقية ، حتى يكون من قبيل خيار تخلف الشرط ، كما ربما توهم نظيره
في خيار العيب أيضا لان الملاك للرجوع عندهم في صورة الغبن بما انه مغبون ،
وفي العيب بما ان المبيع معيب .
نعم بناء العقلاء على حل العقد إذا كان المبيع معيبا ، واما حله إذا كان أحد
المتبايعين مغبونا ، فيتوقف جوازه عندهم علي عدم بذل التفاوت ، فلو بذل فيسقط
خياره عندهم ولا أظن أن يستفاد أزيد من ذلك من القاعدة لو كانت دليلا في خيار
الغبن ، كما اعترف عليه الشيخ الأعظم ، وشيخنا العلامة أعلى الله مقامهما ، ونقل
عن العلامة .
والحاصل ان استدلال الاعلام بالقاعدة على الخيار ، لا يدل على انحصار دليل
الخيار عليها ، فهذا ابن زهرة يمكن ان يستظهر منه عدم اعتماده على القاعدة في
اثبات الخيار حيث قال ويحتج على المخالف بقوله صلى الله عليه وآله لا ضرر ولا ضرار ( فتأمل )
ويظهر من صاحب الجواهر انه اعتمد في خيار الغبن على الاجماع الذي ادعاده لا
على القاعدة ، و " بالجملة " استدلال من استدل من الأعاظم من زمن الشيخ إلى اعصارنا
لا يدل على الانحصار ، وانه لولاه لما أمكن اثبات الخيار ، ولو سلم فالتالي لا يعطى ظهورا
للرواية فان الظهور العرفي انما يقتنص من مجاريه ، وليس من طرقه ، بقاء عدة من
المسائل بلا دليل إذ هو لا يعطى الظهور ولا يوجب ان نحكم بخلاف ظاهر الحديث ،
الا ان يقال إن الاستدلال انما هو بفهم المشهور ، لا غير ولكنه أيضا غير سديد .
التنبيه الثالث
ان الممنوع انما هو الاضرار على الناس تسبيبا أو مباشرة ، واما رفع الضرار
أو دفعه عنهم ، فالحديث أجنبي عنهما وهو من الوضوح بمثابة ، وعليه فلو توجه السيل إلى
دار الغير ، فلا يجب عليه دفعه ولا توجيهه إلى داره ، لرفع الضرر عن جاره ، كما أنه
لو توجه إلى داره ، يجوز له دفعه عن داره وان استلزم جريانه بنفسه إلى دار الغير نعم
ليس له توجيهه إلى دار الغير ، لدفع الضرر عن نفسه لكونه هو الاضرار ، و " بالجملة "
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 127
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٧