( بالفتح ) دون الملاقى وأخرى عن الطرف والملاقى والملاقى جميعا وثالثة
عن الطرف والملاقى ( بالكسر ) دون الملاقى بالفتح فنقول توضيحا وتحقيقا لما افاده
قدس سره .
اما الصورة الأولى : فهي ما إذا كان العلم بالملاقات متأخرا عن العلم بنجاسة
أحد الأطراف ، وعلله هو قدس سره بأنه إذا اجتنب عن الملاقى ( بالفتح ) والطرف فقد
اجتنب عن النجس في البين ، ولو لم يجتنب عما يلاقيه ، فإنه على تقدير نجاسته ، فرد آخر
من النجس قد شك في وجوده .
وتوضيحه وإن كان فيما مر كفاية بالنسبة إلى هذه الصورة - ان يقال : إن
الكشف والتنجيز من الأمور التي لا يقبل التعدد والاثنينية ، فلا يعقل ان ينكشف
الشئ الواحد لدى العالم مرتين ما لم ينفصل بينهما ذهول أو نسيان ، ومثله التنجيز
فان معناه ، تمامية الحجة ، وانقطاع العذر على العبد وهو لا يقبل التكرر ، فإذا تم
الحجة بالنسبة إلى الطرف في العلم المتقدم أو حصل الانكشاف ، فلا معنى لان يتم
الحجة بالنسبة إليه أيضا في العلم الثاني الذي تعلق بنجاسة الملاقى ( بالكسر ) أو
الطرف ، كما لا معنى لتعدد الانكشاف وان شئت قلت : ان من شرائط تنجيز العلم
الاجمالي كونه متعلقا بالتكليف الفعلي في أي طرف اتفق وموجبا للالزام على
أي تقدير ، وهو مفقود في المقام فان القول بأنه يجب الاجتناب اما عن الملاقى
( بالكسر ) أو الطرف قول صوري فان الطرف يجب الاجتناب عنه على أي تقدير للعلم السابق
سواء وجب الاجتناب عن الملاقى ( بالكسر ) أو لا ، ولأجل ذلك لو تعلق العلم الاجمالي
بأمور قد سبق التكليف إلى بعضها معينا ، لم يحدث شيئا ولم يوجب تنجزا ، لأنه تعلق
بأمر وجب الاجتناب عنه سابقا بلا ترديد ، والباقي مشكوك من رأس .
والحاصل : انا إذا سلمنا ان ههنا علما ثانيا دائرا بين الطرف والملاقى ، لكنه
تعلق بمعلوم مردد بين ما هو محكوم بالاجتناب قبل حدوث هذا العلم وما ليس
كذلك ، ومعه كيف يحدث العلم الثاني تنجيزا على كل تقدير ، أو كشفا على كل
تقدير ، مع أن الظرف كان منجزا ومنكشفا من قبل بركة العلم الأول ، والمنجز
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 358
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٨