تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ويمكن الاستدلال على القول المشهور ( ان وجوب الاجتناب عن الملاقى مجعول مستقلا ) بمفهوم قوله عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ فان مفهومه ان الماء إذا لم يبلغ حد الكر ينجسه بعض النجاسات ، أي يجعله نجسا ومصداقا مستقلا منه ، وظاهره ان الأعيان النجسة واسطة لثبوت النجاسة للماء فيصير الماء لأجل الملاقاة للنجس فردا من النجس مختصا بالجعل . ويمكن ان يستدل أيضا بقوله : الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر أي حتى تعلم أنه صار قذرا بواسطة الملاقاة واعطف عليه ما دل من الروايات والفتاوى ان الماء والأرض والشمس مطهرات للأشياء ، فان الظاهر منها ان الأشياء صارت نجسة فتطهر بالمذكورات . وبالجملة : لا اشكال في أن نجاسة الملاقى من ناحية نجاسة الأعيان النجسة التي يلاقيها لأجل السراية والسببية كما أن الظاهر منها كون الملاقي مختص بجعل آخر ووجوب مستقل . ومن ذلك يعلم حكم الملاقى لاحد أطراف العلم الاجمالي فعلى القول الأول يجب الاجتناب لأجل تحصيل البراءة اليقينية عن الاشتغال اليقيني ، للشك في حصول الامتثال ، بالاجتناب عن الأطراف دون الملاقى ، لان وجوب الاجتناب عن الملاقى على فرض نجاسة الملاقى ( بالفتح ) ليس وجوبا وتكليفا ، مستقلا بل وجب الاجتناب عنه بنفس الوجوب المتعلق بالملاقى ( بالفتح ) فيجب الاجتناب عن الكل تحصيلا للبراءة ، وعلى القول المختار فالحكم هو البراءة لكن على تفصيل سيوافيك بيانه . الثاني : ان العلم بالملاقات قد يكون بعد العلم الاجمالي بنجاسة أحد الأطراف وقد يكون قبله ، وقد يكون مقارنا له وعلى أي حال قد يكون الملاقى خارجا عن محل الابتلاء رأسا ولا يعود إليه ، وقد يكون عائدا إليه بعد خروجه حين العلم بنجاسة الملاقى ( بالكسر ) أو الطرف ، والأمثلة واضحة . مقتضى الأصل العقلي في ملاقي الأطراف الثالث في بيان مقتضى الأصل العقلي في هذه الصور ، قد اخترنا في الدورة