ولهذا قلنا في محله ان القضية المعدولة لا تعتبر الا إذا كانت الاعدام فيما من قبيل اعدام
الملكات حتى يكون لملكاتها نحو تحقق ، فيقال زيد لأبصر أو أعمى ، ولا يقال الجدار
لا بصير أو أعمى لتحقق ما به الاتحاد في الأول دون الثاني ، وقس عليه الموجبة السالبة
المحمول ، إذ هي ترجع إلى نحو اتحاد أو توصيف وله نحو ثبوت ، فلابد من نحو وجود
حتى يصح ذلك ، فظهر ان الموجبات تفتقر في صدقها إلى وجود الموضوع في جميع
أقسامها ، وهو واضح .
المقدمة الرابعة : ان موضوع الحكم في الجملة الخبرية والانشائية ، لابد
أن يكون مفردا أو في حكم المفرد ، حتى أن الشرطية التي تتألف من قضيتين تخرجان
بذلك عن التمامية وتصيران كالجمل الناقصة ، والسر في ذلك ان الحكاية عن موضوع
الحكم فقط أو محموله كذلك لابد أن تكون حكاية تصورية ، كما أن الحكاية عن
اتحادهما أو حصول أحدهما في الاخر لابد أن تكون حكاية تصديقية ، وهى الملاك
لكون الجملة قضية تامة ، والحكاية التصورية متقدمة على التصديقية أعني جعل
الحكم على الموضوع ، و ( عليه ) لا محيص عن كون الموضوع أمرا مفردا أو مأولا به ،
إذ لا تجتمع الحكاية التصورية مع التصديقية ، ولا يجتمع النقص والتمام في جملة واحدة
وفى حال واحد ولو بتكرر الاعتبار ، فلو قلت : ( زيد قائم غير عمرو قاعد ) لا تكون الحكاية
التصديقية فيه الا عن مغايرة جملتين لا عن قيام زيد وقعود عمرو ، فلو قال المتكلم ( ليس
زيد بقائم غير ليس عمرو بقاعد ) فكل من الموضوع والمحمول جملة ناقصة بالفعل ،
وإذا انحلت القضية خرج كل واحدة منهما من النقص وصار قضية تامة موجبة محصلة أو
سالبة محصلة كما في المثالين وربما صار سالبة معدولة أو موجبة سالبة
المحمول مثل ( المرأة غير القرشية ، حكمها كذا ) أو ( المرأة التي ليست بقرشية
حكمها كذا )
الخامسة : انه قد مر سابقا ان التخصيص سواء كان متصلا أم منفصلا يكشف عن
تضيق ما هو موضوع للعام بحسب الإرادة الجدية ، ولا يمكن تعلق الحكم الجدي على
جميع الافراد مع أنه خصصه بالإرادة الجدية على افراد مقيدة بالعدالة ، وليس ذلك
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 27
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧