لعدم كونه بهذا الاعتبار موضوعا للحكم و ( من هذا ) ظهر عدم لمكان احراز جزئي
الموضوع بالأصل إذا شك في علمه وعدالته مع العلم باتصافه بهما سابقا في الجملة لو
لم يعلم اتصافه بهما في زمان واحد ، حتى يكون العالم غير الفاسق ، مسبوقا باليقين
فالمناط في صحة الاحراز هو مسبوقية العدم النعتي لعنوان العالم ، لا العدم النعتي
مطلقا فتدبر .
هذا : كله في الأوصاف العرضية ، المفارقة وقد عرفت مناط جريانه ، ولعا
إذا كان الاتصاف واللا اتصاف من العناوين التي تلزم وجود المعنون ، كالقابلية واللا -
قابلية للذبح في الحيوان ، والقرشية واللا قرشية في المرأة ، والمخالفة وعدمها
للكتاب في الشرط ، فهل يجرى فيه الأصل لاحراز مصداق العام أو لا ، الحق امتناع
جريانه على جميع الوجوه المتصورة بيان ذلك .
اما إذا كان الوصف من قبيل العدم النعتي بنحو العدول أو بنحو الموجبة
السالبة المحمول ، فواضح لان كلا منهما يعد من أوصاف الموضوع وقيوده بحيث
تتصف الموضوع بهذه الصفة ، والاتصاف والصفة فرع كون الموضوع موجودا في
الخارج لما مر من القاعدة الفرعية ، حتى تتقيد بأمر وجودي و ( عليه ) فلو قلنا إن
الموضوع بعد التخصيص ، عبارة عن المرأة غير القرشية والشرط غير المخالف على
نحو الايجاب العدولي ، أو عبارة عن المرأة التي ليست بالقرشية ، والشرط الذي
ليس مخالفا للكتاب بنحو السالبة المحمول ، فلا محيص عن فرض وجود للموضوع
حتى يصح في حقه هذه الأوصاف و ( لكنه ) مع هذا الفرض غير مسبوق باليقين ،
إذا الفرد المشكوك كونها قرشية أو لا ، أو مخالفا للكتاب أو لا ، لم تتعلق به اليقين
في زمان بأنه متصف بغير القرشية ، أو بأنها ليست بقرشية ، كي يجر إلى حالة الشك ، لأن هذه
الأوصاف ملازمة لوجود الفرد من بدء نشوه ، لا ينفك عنه أصلا فهي اما تولدت قرشية
أو غير قرشية
والحاصل : انك لو تأملت في أمرين يسهل لك التصديق للحق أحدهما ان
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 30
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠