تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
عند التعارض وما نذكره هنا قليل من كثير ، فنقول بعدما فرض الراوي تساوى الحكمين في العدالة ، وكونهما مرضيين عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الاخر قال ( ع ) : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمهما ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه ، وانما الأمور ثلاثة ، أمر بين رشده فيتبع ، وامر بين غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله . . . الخ ، وحاصل الجواب هو ارجاع الراوي عند تساوى الحكمين إلى النظر في مدرك الحكمين فما كان مجمعا عليه بين الأصحاب يؤخذ به ، لكونه لا ريب فيه وما كان شاذا متروكا ، لا يعمل به ويترك ، و ( عليه ) فليس المراد من الشهرة في المقام هو الشهرة الروائية المجردة بين أصحاب الجوامع والحديث وان لم يكن موردا للفتوى بينهم ، إذ أي ريب ووهن أولى وأقوى من نقل الحديث وعدم الافتاء ، بمضمونه ، فان هذا يوجب وهنا في الرواية بمالا يسد بشئ ، بل المراد هو الشهرة الفتوائية ، بان يكون الرواية موردا للفتوى وقد اعتمد عليه أكابر القوم من المحدثين والفقهاء ، مذعنين بمضمونه ، وهذا هو الذي يجعل الرواية مما لا ريب فيه ( لان أهل البيت أدرى بما في البيت ) كما تجعل تلك الشهرة ما يقابلها من الرواية الشاذة ممالا ريب في بطلانها ، وبذلك تقف على أن الرواية المشهورة بالمعنى المختار داخلة في الأمور التي هي بين الرشد ، كما أن الشاذة مما هي بين الغى لكون المشهور مما لا ريب فيه ، كما أن الشاذ مما لا ريب في بطلانه ، فيدخل كل فيما يناسبه ، واحتمال ان الشاذ مما فيه ريب ، لا مما لا ريب في بطلانه ، فلا يدخل تحت بين الغى بل يكون مثالا للامر المشكل الذي يرد حكمه إلى الله مدفوع بان لازم كون إحدى الروايتين المتضادتين مما لا ريب في صحتها ، كون الأخرى مما لا ريب في بطلانها ضرورة عدم امكان كون خبرين مخالفين " أحدهما " لا ريب فيه والاخر مما فيه ريب ويعد مشتبها ، فان وجوب صلاة الجمعة إذا كان مما لا ريب فيه ، فلا يمكن أن يكون عدم وجوبها مما فيه ريب بل لا ريب في بطلانه وفساده ، لان الحق واحد ليس غير ، و ( على ذلك ) فلم يذكر الإمام عليه السلام ، مثالا للامر المشكل الذي