تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بعناوينها وسطا في الاثبات الثاني الغلبة على الخصم وقاطعية العذر واطلاق الحجة بهذا المعنى على الامارات انسب ، ثم إن الحجية بالمعنى الأول تستلزم وجودا وعدما جواز الانتساب إلى الشارع وعدمه ، إذ ليس للطريقية والوسطية في الاثبات معنى سوى ذلك ، واما بالمعنى الثاني فلا تلازم بينهما أصلا ، فان الظن على الحكومة حجة بالمعنى الثاني . لكونه قاطعا للعذر ، ومع ذلك لا يصح معه الانتساب إليه . الثاني ربما وقع الخلط بين عنواني التشريع والقول بغير علم ، فاستدل بما يدل علي حرمة القول بغير علم على حرمة التشريع ، مع أن بينهما فرقا فان التشريع عبارة عن ادخال ما ليس في الشريعة فيها وان شئت قلت : تغيير القوانين الإلهية ، والأحكام الإلهية بادخال ما ليس في الدين فيه ، واخراج ما هو منه عنه ، وهذا ما يسمى بدعة فلا كلام في حرمته ومبغوضيته ، واما تفسير التشريع بالتعبد بما لا يعلم جواز التعبد به من قبل الشارع فان أريد منه التعبد الحقيقي جدا ، فلا شك انه أمر غير ممكن خارج عن اختيار المكلف ، إذ كيف يمكن التعبد الحقيقي بما لا يعلم أنه عبادي ، فان الالتزامات النفسانية ليست واقعة تحت اختيار النفس حتى توجدها في أي وقت شاء ، وان أريد منه اسناد ما لم يعلم كونه من الشريعة إليها ، فهو أمر ممكن لكنه غير التشريع بل عنوان آخر محرم أيضا ، ويدل على حرمته ما ورد من حرمة القول بغير علم ، وما ورد من أدلة حرمة الافتاء والقضاء بغير علم ( على اشكال في دلالة القسم الثاني بلحاظ ان الحكم انشاء لا اسناد إلى الشرع ) ومما ذكرنا يظهر الخلط فيما افاده بعض الأعاظم ( قدس سره ) حيث جعل العنوانين واحدا . الثالث : الظاهر أن للتشريع واقعا قد يصيبه المكلف وقد لا يصيبه ، فان تغيير القوانين الشرعية كسائر المحرمات ، مبغوض واقعي ، قد يتعلق بها العلم وقد لا يتعلق فهو مبغوض بمناطها الواقعي ، كما أن القول بغير علم واسناد شئ إلى الشارع بلا حجة مبغوض بماله من المناط .