للموضوع بعد تحقق الحكم ، وفى الرتبة المتأخرة عنه لا يمكن ادراجها في موضوعه ،
فلو فرضنا بعد ملاحظة اتصاف الموضوع بكونه مشكوك الحكم تحقق جهة المبغوضية
فيه ، ويصير مبغوضا بهذه الملاحظة ، لا يزاحمها جهة المطلوبية الملحوظة في ذاته ، لان
الموضوع بتلك الملاحظة لا يكون متعقلا فعلا ، لان تلك الملاحظة ملاحظة ذات
الموضوع مع قطع النظر عن الحكم ، وهذه ملاحظته مع الحكم
ان قلت : العنوان المتأخر وان لم يكن متعقلا في مرتبة تعقل الذات ، ولكن
الذات ملحوظة في مرتبة تعلق العنوان المتأخر فيجتمع العنوانان ، وعاد الاشكال
قلت : كلا فان تصور موضوع الحكم الواقعي مبنى على تجرده عن الحكم ،
وتصوره بعنوان كونه مشكوك الحكم لابد وأن يكون بلحاظ الحكم ، ولا يمكن
الجمع بين لحاظي التجرد واللا تجرد " انتهى كلامه رفع مقامه "
وفيه أولا : ان ذلك مبنى على امتناع اخذ ما يأتي من قبل الامر في دائرة
موضوع الحكم ، كالشك في الحكم والعلم به ، وقد قدمنا صحة الاخذ في باب التعبدي
والتوصلي واعترف ( قدس سره ) بصحته فعدم اجتماع العنوانين في الذهن من هذه
الجهة ممنوع
وثانيا : ان تأخر الشك عن الحكم وتحققه بعد تعلقه بالموضوع ممنوع فان
الشك في الشئ لا يستلزم تحقق المشكوك في الخارج كما هو واضح ، والالزم انقلاب
الشك علما لو علم بهذه الملازمة ومع الغفلة ينقلب إذا توجه ، مضافا إلى أن تعلقه مع
الغفلة دليل على بطلان ما ذكروا ما لغوية جعل الحكم على المشكوك من دون سبق
حكم من الحاكم على الطبيعة المحضة ، فإنما يلزم لو لم يكن للحاكم حكم أصلا ،
وهو لا يستلزم تأخر جعل الحكم على المشكوك ، عن نفس الحكم على الذات
الواقعي .
وثالثا : ان ما افاده ( قدس سره ) من مزاحمة جهة المبغوضية ، مع جهة المحبوبية
مرجعها إلى التصويب الباطل ، فان تلك المزاحمة ، يستلزم تضيق الحكم في المزاحم
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 153
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٣