عنهم أجمعين ؟ سكت السيد قليلا ، ثم أجابني .
لهم أن يقولوا ما يشاؤون ، ولكن هيهات أن يثبتوا ذلك بالأدلة الشرعية ،
ثم إن هذا القول يخالف صريح ما ورد في كتبهم الصحيحة المعتبرة ، فقد جاء
فيها : أن أفضل الناس أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ولا وجود لعلي بل جعلوه من
سوقة الناس وإنما ذكره المتأخرون استحبابا لذكر الخلفاء الراشدين .
سألته بعد ذلك عن التربة التي يسجدون عليها والتي يسمونها ( بالتربة
الحسينية ) أجاب قائلا :
يجب أن يعرف قبل كل شئ أننا نسجد على التراب ، ولا نسجد للتراب ،
كما يتوهم البعض الذين يشهرون بالشيعة ، فالسجود هو لله سبحانه وتعالى
وحده ، والثابت عندنا وعند أهل السنة أيضا أن أفضل السجود على الأرض أو ما
أنبتت الأرض من غير المأكول ، ولا يصح السجود على غير ذلك ، وقد كان
رسول الله صلى الله عليه وآله يفترش التراب وقد اتخذ له خمرة من التراب والقش يسجد
عليها ، وعلم أصحابه رضوان الله عليهم فكانوا يسجدون على الأرض ، وعلى
الحصى ، ونهاهم أن يسجد أحدهم على طرف ثوبه ، وهذا من المعلومات
بالضرورة عندنا .
وقد اتخذ الإمام زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين
( عليهما السلام ) تربة من قبر أبيه أبي عبد الله باعتبارها تربة زكية طاهرة سالت
عليها دماء سيد الشهداء ، واستمر على ذلك شيعته إلى يوم الناس هذا ، فنحن لا
نقول بأن السجود لا يصح إلا عليها ، بل نقول بأن السجود يصح على أي تربة
أو حجرة طاهرة كما يصح على الحصير والسجاد المصنوع من سعف النخيل وما
شابه ذلك .
قلت - على ذكر سيدنا الحسين رضي الله عنه - لماذا يبكي الشيعة
ويلطمون ويضربون أنفسهم حتى تسيل الدماء وهذا محرم في الإسلام ، فقد
قال صلى الله عليه وآله : ( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) .
أجاب السيد قائلا : الحديث صحيح لا شك فيه ولكنه لا ينطبق على مأتم
ثم اهتديت — صفحة 66
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص٦٦