شرك ، لا شك فيه : وإنما المسلمون موحدون ويعلمون أن الله وحده هو الضار
والنافع وإنما يدعون الأولياء والأئمة ( عليهم السلام ) ليكونوا وسيلتهم إليه
سبحانه وهذا ليس بشرك ، والمسلمون سنة وشيعة متفقون على ذلك من زمن
الرسول إلى هذا اليوم ، عدا الوهابية وهم علماء السعودية الذين ذكرت والذين
خالفوا إجماع المسلمين بمذهبهم الجديد الذي ظهر في هذا القرن ، وقد فتنوا
المسلمين بهذا الاعتقاد وكفروهم وأباحوا دماءهم ، فهم يضربون الشيوخ من
حجاج بيت الله الحرام لمجرد قول أحدهم : السلام عليك يا رسول الله ، ولا
يتركون أحدا يتمسح على ضريحه الطاهر ، وقد كان لهم مع علمائنا مناظرات ،
ولكنهم أصروا على العناد واستكبروا استكبارا .
فإن السيد شرف الدين من علماء الشيعة لما حج بيت الله الحرام في زمن
عبد العزيز آل سعود ، كان من جملة العلماء المدعوين إلى قصر الملك لتهنئته بعيد
الأضحى كما جرت العادة هناك ولما وصل الدور إليه وصافح الملك قدم إليه هدية
وكانت مصحفا ملفوفا في جلد ، فأخذه الملك وقبله ووضعه على جبهته تعظيما له
وتشريفا ، فقال له السيد شرف الدين عندئذ : أيها الملك لماذا تقبل الجلد وتعظمه
وهو جلد ماعز ؟ أجاب الملك ، أنا قصدت القرآن الكريم الذي بداخله ولم
أقصد تعظيم الجلد ! فقال السيد شرف الدين عند ذلك : أحسنت أيها الملك ،
فكذلك نفعل نحن عندما نقبل شباك الحجرة النبوية أو بابها فنحن نعلم أنه حديد
لا يضر ولا ينفع ، ولكننا نقصد ما وراء الحديد وما وراء الأخشاب نحن نقصد
بذلك تعظيم رسول الله صلى الله عليه وآله ، كما قصدت أنت القرآن بتقبيلك جلد الماعز
الذي يغلفه .
فكبر الحاضرون إعجابا له وقالوا : صدقت ، واضطر الملك وقتها إلى
السماح للحجاج أن يتبركوا بآثار الرسول حتى جاء الذي بعده فعاد إلى القرار
الأول - فالقضية ليست خوفهم أن يشرك الناس بالله ، بقدر ما هي قضية سياسية
قامت على مخالفة المسلمين وقتلهم لتدعيم ملكهم وسلطتهم على المسلمين
والتاريخ أكبر شاهد على ما فعلوه في أمة محمد .
وسألته عن الطرق الصوفية فأجابني بإيجاز : بأن فيها ما هو إيجابي وفيها ما
ثم اهتديت — صفحة 68
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص٦٨