يقلدون مراجع الدين ، لا علاقة لهم بالحكومة ، لأنها ليست حكومة إسلامية
فهم خاضعون لها بحكم المواطئية والضرائب والحقوق المدنية والأحوال
الشخصية ، فلو تخاصم مسلم ملتزم مع أحد المسلمين غير الملتزمين فسوف يضطر
حتما لرفع قضيته إلى محاكم الدولة ، لأن هذا الأخير لا يرضى بتحكيم رجال
الدين - أما إذا كان المتخاصمان متلزمين فلا إشكال هناك ، وما يحكم به المرجع
الديني نافذ على الجميع .
وعلى هذا الأساس تحل القضايا التي يحكم فيها المرجع في يومها بينما تظل
القضايا الأخرى شهورا بل أعواما .
إنها حادثة حركت في نفسي شعور الرضى بأحكام الله سبحانه وتعالى
وفهمت معنى قوله تعالى في كتابه المجيد :
( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، ومن لم يحكم بما أنزل
الله فأولئك هم الظالمون ، . ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الفاسقون . . ) ( 1 ) صدق الله العظيم .
كما حركت في نفسي شعور النقمة والثورة على هؤلاء الظلمة الذين يبدلون
أحكام الله العادلة بأحكام وضعية بشرية جائرة ، ولا يكفيهم كل ذلك بل
ينتقدون بكل وقاحة وسخرية الأحكام الآلهية ، ويقولون بأنها بربرية ووحشية
لأنها تقيم الحدود فتقطع يد السارق وترجم الزاني ، وتقتل القاتل ، فمن أين
جاءتنا هذه النظريات الغريبة عنا وعن تراثنا ، لا شك إنها من الغرب ومن
أعداء الإسلام الذين يدركون أن تطبيق أحكام الله يعني القضاء عليهم نهائيا ،
لأنهم سراق ، خونة ، زناة ، مجرمون وقتلة .
ولو طبقت أحكام الله عليهم لاسترحنا من هؤلاء جميعا وقد دارت بيني وبين
السيد محمد باقر الصدر في تلك الأيام حوارات عديدة وكنت أسأله عن كل
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآيات 44 - 45 - 47 .