أبي عبد الله ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) :
مداراة الناس نصف الايمان ، والرفق بهم نصف العيش .
ثم قال أبو عبد الله ( ع ) :
خالطوا الأبرار سرا ، وخالطوا الفجار جهارا ، ولا تميلوا عليهم
فيظلموكم ، فإنه سيأتي عليكم زمان لا ينجو فيه من ذوي الدين إلا من
ظنوا أنه أبله ، وصبر نفسة على أن يقال له : إنه أبله لا عقل له ( 1 ) .
* * *
9 - علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن
أبي عبد الله ( ع ) قال :
أرسل النجاشي ( 2 ) إلى جعفر بن أبي طالب ( 3 ) وأصحابه ، فدخلوا عليه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 117 ، ك ( الايمان والكفر ) ب 57 ، ح 5 .
* وعنه في مرآة العقول : ج 8 ، ص 228 ، ح 5 ، مع شرح .
* وفي شرح المازندراني : ص 366 .
* وفي الوافي : مجلد 4 ، ص 458 ، ح 2344 .
* وفي الوسائل : ج 8 ، ص 540 ، ك ( الحج ) ب 121 من أبواب ( أحكام العشرة ) ح 5 .
* وفي البحار ، ج 75 ، ص 440 ، ك ( العشرة ) ب 87 ، ح 108 ، مع بيان مفصل .
( 2 ) النجاشي : لقب ملك الحبشة ، واسمه " أصحمة " وبالعربية " عطية " : أسلم في عهد رسول
الله ( ص ) ، وقد هاجر إليه ثلة من المسلمين على رأسهم جعفر بن أبي طالب ( ع ) في
بداية الدعوة فرارا من ظلم مشركي مكة ، وعاشوا في جواره سنين في أمن وأمان ، وراحة
واطمئنان .
توفي قبل فتح مكة ، وقيل : في رجب سنة . تسع ، وتألم النبي ( ص ) لموته ودعا له
ينظر :
تنقيح المقال : ج 1 ، ص . 15 ، رقم 1009 .
وأسد الغابة : ج 1 ، ص 119 ، رقم 188 .
والإصابة : ج 1 ، ص 109 ، رقم 473 .
( 3 ) جعفر بن أبي طالب ( ع ) أخو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) لأبويه ، وهو جعفر
الطيار ، وكان أشبه الناس برسول الله ( ص ) خلقا وخلقا ، وأسلم بعد أخيه علي
أمير المؤمنين ( ع ) بقليل ، وروى في أسد الغابة ج 1 ، ص 210 : " أن أبا طالب رأى
النبي ( ص ) وعليا رضي الله عنه يصليان وعلي عن يمينه ، فقال لجعفر رضي الله عنه : صل جناح ابن عمك
وصل عن يساره . . . وكان رسول الله ( ص ) يسميه أبا المساكين ، وكان أسن من علي
بعشر سنين ، وأخوه عقيل أسن منه بعشر سنين ، وأخوه طالب أسن من عقيل بعشر سنين "
ومواقفه الشجاعة أمام النجاشي في الحبشة دفاعا عن الاسلام في مواجهة رسل
مكة مشهورة خلدها التاريخ ، كمواقف أبيه وأخيه من قبله ( صلوات الله عليهم
أجمعين ) .
ورجع من هجرته يوم فتح ( خيبر ) واستقبله رسول الله ( ص ) وعانقه وقبل ما بين عينيه
وبكى فرحا برؤيته وقال : " لا أدري بأيهما أنا أشد سرورا بقدومك يا جعفر أم بفتح الله على يد
أخيك خيبر " .
استشهد في واقعة ( مؤتة ) بعد قطع يديه ، ووجد في بدنه أكثر من مئة طعنة وضربة سيف ،
وقد رثاه ومن قتل معه حسان بن ثابت في قصيدة مطلعها :
تأوبني ليل بيثرب أعسر * وهم إذا ما نوم الناس مسهر
إلى أن قال :
رأيت خيار المؤمنين تواردوا * شعوب وقد خلفت فيمن يؤخر
فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا * بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
أغر كلون البدر من آل هاشم * أبي إذا سيم الظلامة مجسر
فطاعن حتى مات غير موسد * بمعترك فيه القنا يتكسر
فصار مع المتشهدين ثوابه * جنان وملتف الحدائق أخضر
وكنا نرى في جعفر من محمد * وفاء وأمرا جازما حين يأمر
فما زال في الاسلام من آل هاشم * دعائم عز لا ترام ومفخر
هم جبل الاسلام والناس حوله * رضام إلى طود يروق ويقهر
بهم تكشف اللاواء في كل مازق * عماس إذا ما ضاق بالقوم مصدر
هم أولياء الله أنزل حكمه * عليهم وفيهم ذا الكتاب المطهر
ديوان حسان : ص 99 .
وروى الشيخ الصدوق في ( الأمالي ) باسناده عن الباقر ( ع ) قال :
أوحى الله عز وجل إلى رسول الله ( ص ) : " أني شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال "
فدعاه النبي ( ص ) ، فأخبره فقال : لولا أن الله أخبرك ما أخبرتك ، ما شربت خمرا قط ، لأني
علمت أن لو شربتها زال عقلي ، وما كذبت قط ، لان الكذب ينقص المروءة ، وما زنيت قط ،
لأني خفت أني إذا عملت عمل بي ، وما عبدت صنما ، لأني علمت أنه لا يضر ولا ينفع .
قال : فضرب النبي ( ص ) يده على عاتقه ، فقال : " حق لله عز وجل أن يجعل لك جناحين تطير
بهما مع الملائكة في الجنة " . الأمالي مجلس 17 ، ص 69 ، ح 17 .
وينظر :
تنقيح المقال : ج 1 ، ص 112 ، رقم 1749 .
والإصابة : ج 1 ، ص 237 ، رقم 1166 .
والاستيعاب : ج 1 ، ص 210 .
وأسد الغابة : ج 1 ، ص 341 ، رقم 759 .