وأما الذي يدل على اعتبار خصال الإمامة التي ذكرنا
فهو إجماع المسلمين .
فإن قيل : فسروا لنا هذه الخصال .
فقل : أما العلم ، فإنه يكون عارفا بتوحيد الله وعدله ( 1 ) ،
وما يدخل تحت ذلك ، وأن يكون عارفا بأصول الشرائع
وكونها الأدلة ، وهي أربعة : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ،
والقياس ، والمراد بذلك ( 2 ) أن يكون فهما في معرفة أوامر
القرآن والسنة ونواهيهما ، وعامهما ، وخاصهما ،
ومجملهما ، ومبينهما ، ناسخهما ، ومنسوخهما ، عارفا
بمواضع الوفاق ، وطرق الخلاف في فروع الفقه ، لئلا يجتهد
في مواضع الاجماع ، فيتحرى في معرفة القياس والاجتهاد ،
ليمكنه رد الفرع إلى أصله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - في ( ط ) : وعبادته ، وما أثبته من ( س ) ، وهو الصواب .
( 2 ) - قال في الصراط المستقيم : الإشارة إما إلى اللفظ وهو قوله : عارف بأصول
الشرائع وكونها أدلة ، أو إلى المعنى وهو بيان القدر المحتاج إليه من الفقه .
( 3 ) - في المطبوع : ليمكنه رد الفعل إلى الأصل ، وهو غلط .