في الأزل ( 1 ) ، واستغناؤه عن تلك العلل ( 2 ) .
ولا يجوز أن يكون ثبوت ذلك لعلة محدثة ، لأنها لا تخلو : إما أن تكون مماثلة لما تقدم [ منها ] أو مخالفة [ له ] ، إن
كانت مماثلة وجب أن يكون معلولها متماثلا ، وفي علمنا
باختلاف ذلك العالم دلالة على بطلان القول بأنه عن علة
مماثلة أو علل متماثلات .
ولا يجوز أن يكون لعلة مخالفة ، ولا علل مخالفة لأنها حينئذ
تكون قد شاركت العالم في الاختلاف ، الذي لأجله احتاج
إليها ، فيدور الكلام إلى ما لا يعقل ولا ينحصر من العلل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - يعني أنه لو قيل : إن المؤثر في العالم علة قديمة لكان ذلك باطلا ، لأنه يلزم
من ذلك وجود العالم بما فيه من الاختلاف في القدم ، وذلك غير الواقع لأننا
نرى كثيرا من المخلوقات تحدث بعد أن لم تكن .
( 2 ) -
( 3 ) - يعني أننا لو قلنا : إن هذا العالم المختلف أثرت فيه علل مختلفة ، فإن وجود
الاختلاف في العلل شارك العالم في كونه مختلفا فتكون العلل مختلفة لأجل
العالم المختلف ، ويكونا لعالم مختلفا لأن العلل مختلفة ، وهذا هو الدور . أو تحتاج
العلل المختلفة إلى علل أخرى مختلفة أثرت فيها وهكذا إلى ما لا نهاية .