تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في معرفة رب العالمين — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
فنعرف أنه لا بد من مخالف خالف بينها ، وأحدث ما شاهدنا حدوثه منها ، وأنه غير لها ، لأنها لا تحدث نفسها ، إذ الشئ لا يحدث نفسه ، لأنه ( 1 ) يؤدي إلى أن يكون ( 2 ) قبل نفسه ، وغيرا لها ، وكذلك لا تصور أنفسها ، ولا تخالف بين هيئتها ، ولا يقع ذلك مما يقوله الجاهلون ، من طبع أو مادة ، أو فلك ، أو نجم ، أو علة ، أو عقل ، أو روح ، أو نفس ، أو غير ذلك مما يقولونه ، لأن ذلك إن كان من قبيل الموجبات ( 3 ) لم تخل : أن تكون موجودة ، أو معدومة . والموجودة لا تخل : أن تكون قديمة ، أو محدثة . ولا يجوز ثبوت ذلك لعله قديمة ولا معدومة ، لأنه لو كان كما زعموا لكان يلزم وجود العالم بما فيه
هامش
( 1 ) - أي القول بأن الشئ أحدث نفسه . ( 2 ) - أي المحدث . ( 3 ) - العلة الموجبة : هي العلة التي يكون معلولها ملازما لها إن وجدت وجد وإن عدمت عدم ، مثل : كون النار علة الحرارة ، فمتى وجدت النار وجدت الحرارة ، ومتى عدمت النار عدمت الحرارة .