فنعرف أنه لا بد من مخالف خالف بينها ، وأحدث
ما شاهدنا حدوثه منها ، وأنه غير لها ، لأنها لا تحدث
نفسها ، إذ الشئ لا يحدث نفسه ، لأنه ( 1 ) يؤدي إلى أن
يكون ( 2 ) قبل نفسه ، وغيرا لها ، وكذلك لا تصور أنفسها ،
ولا تخالف بين هيئتها ، ولا يقع ذلك مما يقوله
الجاهلون ، من طبع أو مادة ، أو فلك ، أو نجم ، أو علة ، أو
عقل ، أو روح ، أو نفس ، أو غير ذلك مما يقولونه ، لأن
ذلك إن كان من قبيل الموجبات ( 3 ) لم تخل : أن تكون
موجودة ، أو معدومة . والموجودة لا تخل : أن تكون قديمة ،
أو محدثة . ولا يجوز ثبوت ذلك لعله قديمة ولا معدومة ،
لأنه لو كان كما زعموا لكان يلزم وجود العالم بما فيه
هامش
( 1 ) - أي القول بأن الشئ أحدث نفسه .
( 2 ) - أي المحدث .
( 3 ) - العلة الموجبة : هي العلة التي يكون معلولها ملازما لها إن
وجدت وجد وإن عدمت عدم ، مثل : كون النار علة
الحرارة ، فمتى وجدت النار وجدت الحرارة ، ومتى عدمت
النار عدمت الحرارة .