فيهما طلوع الفجر . وتختص الأخيرة منها بمقدار ربع ركعات كما بين في الظهر
والعصر . وسميت هذه الأوقات أوقات ضرورة لأنه لا يجوز تأخير الصلاة إليها
إلا لأصحاب الضرورة . وأصحاب الضرورات الحائض والنفساء والكافر أصلا
وارتدادا والصبي والمجنون والمغمى عليه والنائم والناسي ، فكل من زال عنه المانع
من هؤلاء وصلى في الوقت الضروري لا إثم عليه . ومن صلى في هذا الوقت
من غير أرباب الاعذار يكون عاصيا .
باب في بيان حكم الاذان ( باب ) في بيان حكم ( الاذان و ) حكم ( الإقامة ) وبيان صفتهما .
والاذان لغة الاعلام ، أي بأي شئ كان . وشرعا الاعلام بأوقات الصلاة
أي بألفاظ مخصوصة . ( والاذان واجب ) أي حكم الاذان أنه واجب وجوب
السنن ، أي أنه سنة مؤكدة ( في المساجد ) ظاهر كلامه عدم الفرق بين
المسجد الجامع أي الذي تقام فيه الجمعة وغير الجامع ، ولا فرق أيضا بين أن
تتقارب المساجد أو لا أو يكون مسجد فوق مسجد . ( و ) في أماكن
( الجماعات الراتبة ) ظاهره سواء كانت في مساجد أو غيرها حيث يطلبون
غيرهم بل كل جماعة تطلب غيرها ولو لم تكن راتبة ، فإنه يسن في حقها
الاذان ، واحترز بالراتبة عن الجماعة الغير الراتبة أي الجماعة في الحضر الذين
لا ينتظرون غيرهم في غير المسجد فلا يسن في حقهم الاذان ، ولا يستحب ،
بل يكره . وأما في السفر فيندب لها الاذان بل المنفرد في السفر يندب
له الاذان . ويحرم الاذان قبل دخول الوقت ، ومكروه للسنن كما يكره للفائتة ،
وفي الوقت الضروري ، ولفرض الكفاية . والدليل على سنية الاذان أمره
صلى الله عليه وسلم به ومواظبة أهل الدين عليه في زمنه وغير زمنه ، وهذا ضابط السنة
الثمر الداني — صفحة 96
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٩٦