المدعي معه ، والظنة إنما تكون في حق السارق والغاصب ، فالخلطة في المعاملات ،
والظنة لأهل الغصوبات . ( وكذلك قضى حكام أهل المدينة ) وإجماع أهل
المدينة رضي الله عنهم حجة ، فيخصص به الحديث أي قوله صلى الله عليه وسلم : البينة على
المدعي واليمين على من أنكر أي فإن ظاهر الحديث أن اليمين متوجهة مطلقا ،
فيخصص بأن يكون بينهما خلطة ، وإن ذلك من الأقضية المحدثة بقدر
ما أحدث الناس من الفجور . وأكد ذلك بقوله : ( وقد قال عمر بن عبد
العزيز رضي الله عنه : تحدث للناس أقضية ) أي أحكام مستنبطة بحسب
الاجتهاد مما ليس فيه نص ( بقدر ما أحدثوا من الفجور ) ولا يخفى أن
عمر بن عبد العزيز من الأئمة المقتدى بهم قولا وفعلا ، ولا يعارض هذا
بقوله وترك كل ما أحدثه المحدثون ، لان ذلك فيما لم يستند إلى كتاب
ولا سنة ولا إجماع . ( وإذا نكل المدعى عليه ) بأن قال : لا أحلف مثلا
( لم يقض ) أي لم يحكم ( للطالب ) وهو المدعي بمجرد نكول المدعى
عليه ( حتى يحلف ) الطالب ( فيما يدعي فيه معرفة ) أي علما بصفة الشئ المدعى
فيه وقدره ، وهذا في دعوى التحقيق ، وأما دعوى التهمة كأن يتهم شخصا
بسرقة مال ، فإنه لا يحلف الطالب بل يغرم المدعى عليه بمجرد نكوله ولا
ترد على المدعي إلا في دعوى التحقيق . ( واليمين ) في الحقوق كلها ( بالله )
أي يقول : والله ( الذي لا إله إلا هو ) ولا يزيد على ذلك ولا ينقص عنه
الثمر الداني — صفحة 605
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٦٠٥