وقيل حده ما لم تجف الأعضاء في الزمان المعتدل والعضو المعتدل والمكان
المعتدل ، وهو المشهور ، والظاهر كما قاله بعضهم إن المعتبر جفاف الغسلة الأخيرة
من العضو الأخير . والقسم الثاني أشار إليه بقوله : ( وإن تطاول ذلك )
يعني ذكر المنسي بأن لم يتذكره إلا بعد جفاف المغسول آخرا ( أعاده فقط )
يعني فعله أي ثلاثا بنية على الفور من زمن التذكر ، فلو تأخر عن زمن
التذكر حتى طال فسد وضوءه ، ولو كان ناسيا لان لا يعذر بالنسيان الثاني
على المعتمد . وقال ابن حبيب : يعيده وما بعد كالقرب ، واختاره ابن عبد السلام ،
والمشهور الأول . والقسم الثالث أشار إليه بقوله : ( وإن تعمد ذلك ) أي
تعمد ترك شئ من فرائض وضوئه ( ابتدأ الوضوء ) وجوبا ( إن طال
ذلك ) أي ترك الغسل في العضو المغسول والمسح في العضو الممسوح ، وهذا
مبني على أن الفور واجب وهو الاتيان بالوضوء في زمن واحد من غير
تفريق متفاحش مع الذكر والقدرة وهو المشهور . ومفهوم كلامه وهو
القسم الرابع أنه إن تعمد ترك ذلك ولم يطل أعاده وما بعده لأجل
الترتيب ، فالعمد والنسيان لا فرق بينهما في القرب ، ويفترقان في الطول
فالناسي يبني وإن طال بخلاف العامد فإنه لو طال ابتدأ الوضوء ، ومثله
العاجز في بعض صوره وهي أن يعد من الماء ما يظن أنه يكفيه فيغصب
منه أو يراق أو يتبين عدم كفايته ، فهو في هذه الحال كالعامد يبني ما لم يطل
لان عنده نوع تقصير بعدم احتياطه بتكثير الماء . وأما إن أعد من الماء
ما يقطع بكفايته فأريق منه مثلا فهو كالناسي ، ومثله المكره بمطلق مؤلم
من ضرب أو غيره . ( وإن كان ) الذي ترك شيئا مما هو فريضة من وضوئه
الثمر الداني — صفحة 201
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٢٠١