بعد أن يفرغوا من الصلاة ( ينصرفون ) إثر الصلاة بلا مهلة ، فلو جمعوا
ولم ينصرفوا حتى غاب الشفق أعادوا العشاء وقيل لا إعادة عليهم
( وعليهم إسفار ) أي شئ من بقية بياض النهار ( قبل مغيب الشفق ) فلا يتنفل
أحد في المسجد بعد الجمع ولا يوتر بإثر صلاة العشاء ، أي يحرم لأنه دخل
في عبادة باطلة إذ وقتها بعد مغيب الشفق ففعلها قبل مغيب الشفق فعل
لها قبل وقتها وهو باطل ، والموضع الثاني أشار إليه بقوله : ( والجمع بعرفة )
يوم وقوف الحاج بها ( بين الظهر والعصر عند ) بمعنى بعد ( الزوال سنة
واجبة ) أي مؤكدة وقد كرر هذه المسألة في باب الحج وفي باب جمل
وصفة الجمع أن يخطب الخطيب بعد الزوال خطبة يعلم الناس فيها صلاتهم
بعرفة ، ووقوفهم بها ، ومبيتهم بمزدلفة إلى غير ذلك ، ثم يؤذن للظهر بعد الفراغ
من الخطبة ، ثم يقيم الصلاة . فإذا صلى الظهر أذن للعصر وأقام لها وصلاها .
وما ذكر في صفة الجمع من أن لكل صلاة من الظهر والعصر أذانا وإقامة
هو المشهور وإليه أشار الشيخ بقوله ( بأذان وإقامة لكل صلاة ) ومقابله
ما نقل عن ابن الماجشون بأذان واحد لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ،
وانظره مع المشهور فما وجهه أي إذا كان كذلك فما وجه المشهور والموضع
الثالث أشار إليه بقوله ( وكذلك في جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة ) أي
مثل ذلك الحكم في السنية والاذان للمغرب والعشاء بالمزدلفة ، وقد عده
صاحب المختصر في المستحبات والمعتمد ما ذكرت لك من أنه سنة ( إذا
الثمر الداني — صفحة 192
مساهمون: الآبي الأزهري
ص١٩٢