والعشاء ) أي أن صفة الجمع بين المغرب والعشاء مثل صفته بين الظهر والعصر
في أنه إذا أدركه الغروب سائرا . ونوى النزول بعد طلوع الفجر فله أن
يجمع بين المغرب والعشاء جمعا صوريا بأن يصلي المغرب قرب مغيب
الشفق ، ويصلي العشاء في أول وقتها ، لأنه ينزل طلوع الفجر هنا منزلة الغروب
في الظهرين . ( وإذا ارتحل ) أي أراد الارتحال لان فرض المسألة أنه نازل
بالمهل وزالت أو غربت الشمس وهو به ( في أول وقت الصلاة الأولى )
ونوى النزول بعد الغروب ( جمع حينئذ ) أي قبل ارتحاله على المشهور
ليوقع أولاهما في أول وقتها المختار ، والأخرى في وقتها الضروري ، وهذا هو
الجمع الحقيقي . ومن هنا يعلم أن ضروري العصر كائن قبلها وبعدها ، وأن
الجمع الحقيقي ما كان على هذا الأسلوب ولا يفعله إلا ذو عذر من سفر أو
غيره . وأما الجمع الصوري فجائز لذي العذر وغيره . وأما إذا نوى النزول قبل
اصفرار الشمس فإنه لا يجمع ، بل يصلي الظهر قبل أن يرتحل ، ويؤخر العصر
لنزوله أي وجوبا لتمكنه من إيقاع كل صلاة في وقتها المقدر لها شرعا ، ويخير
في صلاة العصر إن شاء أخرها إلى نزوله ، وإن شاء قدمها إن نوى النزول
عند الاصفرار . والموضع الخامس قسمه قسمين أشار إلى أولهما بقوله
( وللمريض ) أي رخص له ( أن يجمع ) بين الصلاتين المشتركتي الوقت
على المشهور أي أن يجمع على المشهور . وقال ابن نافع : يصلي كل صلاة لوقتها
( إذا خاف أن يغلب على عقله ) في وقت الصلاة الثانية ، والجمع المذكور
يكون في أول وقت الصلاة الأولى على المشهور ، وقيل : الأولى في آخر وقتها ،
والثانية في أول وقتها وعلى المشهور فيجمع بين الظهر والعصر ( عند الزوال
الثمر الداني — صفحة 194
مساهمون: الآبي الأزهري
ص١٩٤