بالندب أي فقول أبي سلمة من السنة مراده الطريقة والرخصة لغة التيسير
وشرعا إباحة الشئ الممنوع مع قيام السبب المانع ، أي لولا وجود تلك
المشقة والسبب المانع هنا كونها يمكن فعلها في وقتها . وما ذكره المصنف في
سبب الجمع فمنه ما هو على المشهور وهو المطر ، فالمطر سبب للجمع بين المغرب
والعشاء على القول المشهور بشرط أن يكون وابلا أي كثيرا ، وهو الذي
يحمل أواسط الناس على تغطية الرأس ، وسواء كان واقعا أو متوقعا ، ويمكن
علم ذلك بالقرينة . ومثل المطر الثلج والبرد ومنه ما هو متفق على أنه سبب
للجمع وهو الطين والظلمة والمراد بالطين الوحل ، وبالظلمة ظلمة الليل من غير قمر ،
فلو غطى السحاب القمر فليس بظلمة فلا يجمع لذلك ، وظاهر كلام المصنف
أنه لا يجمع للظلمة وحدها ولا للطين وحده ، وهو كذلك . أما الظلمة فاتفق
أهل المذهب على أنه لا يجمع لها وحدها . وأما الطين فقد صرح القرافي
بمشهورية القول بعدم الجمع ، وعليه اقتصر صاحب المختصر وهو المعتمد ،
وظاهر قصره الرخصة بين المغرب والعشاء أنه لا يجمع بين غيرهما وهو
كذلك . قال ابن الحاجب : والمنصوص اختصاصه بالمغرب والعشاء ثم بين
صفة الجمع بينهما بقوله ( يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد ) على
المنارة ( ثم يؤخر ) صلاة المغرب شيئا ( قليلا في ) مشهور ( قول مالك )
الإضافة للبيان أي في مشهور هو قول مالك لان القول لمالك ، وقد خالفه
ابن عبد الحكم وابن وهب لا أن القولين لمالك ، وهذا هو المشهور وإنما
طلب تأخير المغرب شيئا قليلا ليأتي المسجد من بعدت داره ، قال ابن ناجي :
تردد شيخنا هل تأخير المغرب على المشهور أمر واجب لا بد منه ، أم ذلك
الثمر الداني — صفحة 190
مساهمون: الآبي الأزهري
ص١٩٠