والقرب غير محدود على المذهب ، وهو مذهب ابن القاسم ، وكذلك الطول ،
بل مرجعهما إلى العرف ، فما قاله العرف يعمل به فيهما ، ويحد بعدم الخروج
من المسجد عند الامام أشهب . ( و ) أما ( إن بعد ) تذكره له ( ابتدأ )
بمعنى أعاد ( الصلاة ) وجوبا لبطلانها حيث كان مترتبا عن نقص ثلاث
سنن . قال التتائي : كالتحقيق كنسيان الجلوس الوسط أو ثلاث تكبيرات
أو تحميدات ، وهذا إن كان تركه على جهة السهو ، وأما لو تركه عمدا لبطلت
الصلاة بمجرد الترك على رأي الأجهوري . وقال السنهوري : لا تبطل إلا بالطول ،
ولو كان الترك عمدا ، وفي كلام العدوي لعل الأوجه كلام السنهوري لما تقدم
من أن تأخير القبلي لا يبطل الصلاة ولو كان عمدا ( إلا أن يكون ذلك )
السجود القبلي ترتب ( من نقص شئ خفيف كالسورة ) التي تقرأ ( مع
أم القرآن ) أي فإنها مركبة من سنتين خفيفتين ذاتها وكونها سرا أو
جهرا ، أي فيسجد لهما ، ولكن إذا ترك وطال لا تبطل صلاته ، وهذا إذا أتى
بالقيام لها ، وإلا فتبطل في هذه الحالة ، لأنه ترك ثلاث سنن ، وقيل لا تبطل
ولو لم يأت بالقيام لها ، وكلام الجزولي يفيد ترجيح الأول ويتفق على البطلان
حيث ترك السورة في أكثر من ركعة . وقول المصنف كالسورة مع أم القرآن
لو قال بعد أم القرآن لكان أوضح لئلا يتوهم أن أم القرآن متروكة أيضا ، وإن
كان ذلك مدفوعا بأن موضوع كلام المصنف في نقصان شئ خفيف ( أو
تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك ) كتحميدتين ، وهذا مرور منه رحمه
الثمر الداني — صفحة 169
مساهمون: الآبي الأزهري
ص١٦٩