تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
بأنّ الفريضة إذا أدّيت على التخفيف كانت ناقصة ، وقد بيّنّا أنّ من صام شهرين متتابعين في كفّارة ظهار فكانا ثمانية وخمسين يوما لم يكن ناقصا ، بل كان فرضا تامّا . ثم احتجّ بكون شهر رمضان ثلاثين يوما لم ينقص عنها ، بقوله تعالى : * ( ولِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) * وهذا نصّ في قضاء الفائت بالمرض والسفر . ألا ترى إلى قوله : * ( ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّه بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ولِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) * . وبعد فلو كان المراد بقوله : * ( ولِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) * صوم شهر رمضان ، ما أوجب ذلك أن يكون ثلاثين يوما ، بل كانت الفائدة فيه كمال صيام عدّة الشهر ، وقد تكمل عدّة الشهر ثلاثين يوما إذا كان تامّا ، وتكمل بتسعة وعشرين يوما إذا كان ناقصا ، وقد بيّنّا ذلك في صيام الكفّارة ، إذا صام شهرين متتابعين وأن كانا ناقصين ، أو أحدهما كاملا والآخر ناقصا ( 1 ) .

أحكام الصيام

فحظَّر جلّ اسمه على الصائم تناول سائر ما ينقض الصوم من حدّ بياض الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، وهو بياض الفجر عند انسلاخ اللَّيل . فإذا طلع الفجر - وهو البياض المعترض في أفق السماء من قبل المشرق - فقد دخل وقت فرض الصيام ، وحلّ وقت فريضة الصلاة . ثم الحظر ممتدّ إلى دخول اللَّيل . وحدّ دخوله مغيب قرص الشمس . وعلامة مغيب القرص عدم الحمرة من المشرق . فإذا عدمت الحمرة من المشرق سقط الحظر ، وحلّ الإفطار بضروبه من الأكل والشرب والجماع وسائر ما يتبع ذلك ممّا يختصّ حظره بحال الصيام . وقد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام
هامش
( 1 ) المصنفات 9 : الردّ على أهل العدد والرّؤية / 13 .