تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١

ماهيّة الإنسان

المسألة الرابعة : ما قوله - حرس اللَّه عزّه - في الإنسان ، أهو هذا الشخص المرئي المدرك ، على ما يذكره أصحاب أبي هاشم ( 1 ) ، أم جزء حالّ في القلب حسّاس درّاك ، كما يحكى عن أبي بكر بن الإخشيد ؟ ( 2 ) الجواب : إنّ الإنسان هو ما ذكره بنو نوبخت . وقد حكى عن هشام بن الحكم أيضا ، والأخبار عن موالينا عليهم السّلام تدّل على ما نذهب إليه : وهو شيء قائم بنفسه ، لا حجم له ولا حيّز ، ولا يصحّ عليه التركيب ، ولا الحركة ولا السكون ، والاجتماع والافتراق ، وهو الشيء الذي كانت تسمّية الحكماء الأوائل : الجوهر البسيط . وكذلك كلّ حيّ فعّال محدث فهو جوهر بسيط ، وليس كما قال الجبّائى وابنه وأصحابهما : أنّه جملة مؤلَّفة ، ولا كما قال ابن الإخشيد : إنّه جسم متخلَّل في الجملة الظاهرة ، ولا كما قال الأعواذي ( 3 ) إنّه جزء لا يتجزّأ . وقولي فيه قول معمّر ( 4 ) من المعتزلة ، وبني نوبخت من الشيعة على ما قدّمت ذكره : وهو شيء يحتمل العلم والقدرة والحياة والإرادة والكراهة والبغض والحبّ ، قائم بنفسه ، محتاج في أفعاله إلى الآلة التي هي الجسد ، والوصف بأنّه حىّ يصلح عليه القول
هامش
( 1 ) أبو هاشم عبد السّلام بن محمد بن عبد الوهّاب الجبّائي ، من أعلام الطبقة التاسعة المعتزلة ، وابن أبو علي الجبّائي المعروف . له آراء تفرّد به ، وقد استنكر بعض الناس خلافه على أبيه ، وليس مخالفة التابع للمتبوع في دقيق الفروع . ( طبقات المعتزلة : 94 ) ( 2 ) أبو بكر أحمد بن علي الإخشيد ، من أعلام الطبقة التاسعة المعتزلة ، توفي سنة 320 ه ، وله تعصّب على أبي هاشم وأصحابه . طبقات المعتزلة : 100 . ( 3 ) الأعواذي ، وفي بعض النسخ : الأعرازي ، ولم أجده ، والظاهر أنّه محرّف من الأسواري ، وهو من متكلَّمي المعتزلة ومن شيوخهم ، وقد وافق النظَّام في معظم أقواله . الملل والنحل 1 : 60 ، الفصل لابن حزم 2 : 183 . ( 4 ) معمّر بن عباد السلمي يكنّى أبا عمرو ، من الطبقة السادسة المعتزلة وسكن بغداد وعاش في عهد الرشيد ، وتفرّد بمذاهب في الكلام وتنسب إليه طائفة بالمعمّرية ، وكان بشر بن المعتمر وهشام بن عمرو ، وأبو الحسن المدائني من تلامذته . طبقات المعتزلة : 54 .
تفسير القرآن المجيد — صفحة 551 | الشيخ المفيد / السيد محمد علي أيازي